وتحقق حلم يارا

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يوم كانت في الثامنة من عمرها طلبت ابنتي يارا بعفوية الطفولة أن أصطحبها لحضور مباراة الهلال الذي تهيم في حبه، فلم أشأ أن أرفض طلبها مباشرة لأسباب تبدو لي متوقعة، فبادرت من باب - لعل وعسى - بالاتصال على مسؤول في ملعب الأمير محمد بن فهد لأسأله عن إمكانية اصطحابها، فأجابني بأن التعليمات تمنع ذلك.

لم أتعمد يومها محاججته بأن ابنتي ما زالت طفلة، وأن قرار المنع قد يستثنيها، لعلمي بأنه مجرد موظف ملزم بتطبيق القرارات، ولأنني خشيت أن أبادر بالذهاب معها للملعب، فأضع نفسي في حرج، وأتسبب لها بخيبة أمل، على الرغم من علمي يومها أن القرار يتفاوت تطبيقه من ملعب لآخر.

شرحت لها الموقف وأنا أتلعثم مع كل سؤال تسأله عن الأسباب ومبرراته بحس طفولي لا يخلو من ذكاء فطري، ولم أجد غير إغرائها بالذهاب لأحد المتاجر لابتياع منتجات الهلال، تعويضاً لها عن حضور المباراة، وإن لم تفلح خطتي في إزاحة غمامة الحزن التي خيمت على وجهها.

طوال تلك الأعوام التي تلت الحادثة ظلت يارا تترجاني أن أسمح لها بمتابعة مباريات الهلال حتى وإن كانت في وسط الأسبوع، ومتأخرة عن موعد نومها الذي تفرضه والدتها كمقرر دراسي، فأوافق لها تارة بمشاهدة المباراة كاملة، وتارة أخرى أوافق لها بمشاهدة شوط واحد، من أجل ألا أكسر خاطرها، وسط معركة مع والدتها التي ترى في مواعيد النوم فرضاً لازماً.

بعد ستة أعوام على تلك الحادثة تحقق حلم يارا بقرار السماح بدخول العائلات للملاعب، وقد كان اتصالي الأول بها بعد القرار، إذ باركت لها، ووعدتها باصطحابها في أول مباراة لمعشوقها «الأزرق» حين يبدأ نفاذ القرار، فوجدتها سعيدة بالقرار، ولربما أكثر من فرحة الأميرة ريما بنت بندر التي اصطادتها الكاميرا وهي تطلق ابتسامتها العريضة لحظة إعلانه.

وعدت يارا أن ترى هلالها في الملعب، ووعدتني أن ترفع رأسها عالياً للسماء حين تراه رؤيا العين، وليس عبر الشاشة، إذ قالت لي وهي تضحك في غطرسة هلالية واضحة أن الشاشة ظلت تحجب عنها كثيراً من جماله، ووسط تلك المحادثة داهمني عبدالله وسارا بغيرة الأشقاء مطالبين بمرافقتنا للملعب، بحجة أن الهلال هلالهما أيضاً، وليس هلالها وحدها. ابتسمت لقدري بالثلاثي الأزرق، وتواعدنا بأن يكون يوماً كروياً وعائلياً بامتياز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق