بنجلاديش ومعضلة اللاجئين الروهينجا

الإتحاد 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أدى الوصول المفاجئ لنصف مليون من مسلمي الروهينجيا، إلى قلب شكل الحياة رأساً على عقب في قرية جندوم (البنغالية) المتواضعة، التي تئن الآن تحت وطأة واحد من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم. يوم السبت الماضي، جلست مجموعة من سكان القرية لاحتساء شاي منتصف النهار، على كنبات أمام متجر للتموينات في القرية. وكانت مناقشاتهم تردد أصداء مناقشات أخرى تدور في مختلف أنحاء العالم، بشأن تكلفة التعاطف مع اللاجئين، وتتسم دائماً بمشاعر متناقضة. ودارت المناقشات أمام المتجر أساساً حول الشكوى من ارتفاع أسعار الأرز والخضراوات والصابون والمواصلات. وفي هذا الشأن تقول «منوارا بيجوم» صاحبة المتجر: «الروهينجا المقيمين هنا منذ عام 1991 أغنياء، فلديهم هواتف جميلة، وبيوتهم مزودة بألواح توليد الطاقة الشمسية، وحالتهم بشكل عام أفضل من حالتنا».

ويدلي «جوشيمو الدين»، معلم المدرسة الابتدائية في القرية بدلوه في الحديث، فيقول:«هناك الجريمة أيضاً، إذا ما قام أحد الروهينجا بضرب شخص ما، أو حتى قتله، يمكنه الاختباء في معسكر اللاجئين، ولن نستطيع فعل شيء في مثل هذه الحالة، لأن الروهينجا يفوقننا عدداً». ويضيف: «ليس معنى ذلك أنني لا أتعاطف معه، ولكن..»، فتكمل «بيجوم» فكرة المدرس فتكرر الاتهام الذي تردده سلطات ميانمار وتقول: «لقد بدأ أولادهم بالهجوم على قوات جيش ميانمار، فما الذي كانوا يتوقعون أن يحدث؟».

أما «إكلاش ميان»، وهو مزارع في القرية، فبدا أكثر تعاطفاً: «إنهم فقراء، وهم في ورطة، دعوهم ياتون، وسوف نتدبر أمرنا».

ومن المؤكد أن الواصلين الجدد إلى القرية من لاجئي الروهينجا، هم من الفقراء المنهكين، حيث وصل العديدون منهم دون أي شيء غير حقيبة ملابس يحملها على ظهره. أما البعض منهم ممن كانت لديهم فرصة ليجلبوا معهم مواشيهم ومتاعهم المنزلي القديم، فقد باعوها بأسعار زهيدة لأصحاب الزوارق التي حملتهم عبر مصب نهر يفصل قراهم المحترقة في ماينمار مع بنجلاديش.

ومع أن منظمات الإغاثة تكافح لتوفير أدنى حد ممكن من الاحتياجات الأساسية للروهينجا، فما يزال الآلاف منهم يصطفون على امتداد الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية، متسولين الصدقات.

والمشكلة الكبرى أن بنجلاديش، التي يصل إليها هؤلاء اللاجؤون، ليست منارة للازدهار، ولا هي دولة لديها مساحات شاسعة من الأراضي يمكن أن تستوعب هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين، كما أنها تعاني من كثافة سكانية تفوق أية دولة أخرى (3000 شخص لكل ميل مربع)، أما متوسط نصيب المواطن البنجالي من الدخل القومي فيقل عن 1,500 دولار سنوياً. ويزداد الاكتظاظ السكاني والفقر والتخلف في أقصى جنوب شرق البلاد، حيث انضم نصف مليون من الروهينجا الوافدين إلى مئات الآلاف ممن كانوا قد فروا من موجات العنف السابقة. ... المزيد

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق