استفتاء كاتالونيا الممنوع!

الإتحاد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الآن، وقبل أقل من أسبوعين على إجراء الاستفتاء المثير للجدل حول استقلال إقليم «كاتالونيا» الإسباني، واصل الرئيس الحاكم للإقليم «كارليس بويجديمونت» تجاهل تحذيرات الحكومة الوطنية الإسبانية التي طالبت بإلغائه بعد أن كان مقرراً إجراؤه في الأول من أكتوبر المقبل، وهو الذي يدعو للتصويت على استقلال الإقليم. وقال «بويجديمونت» في بيان بثته القناة التلفزيونية الرسمية للعاصمة الكاتالونية برشلونة: «سوف نجري الاستفتاء لأننا وضعنا خطة طارئة لضمان نجاحه، ثم لأنه حظي بدعم الغالبية العظمى من سكان الإقليم». وألهب هذا البيان المشاعر لدى المتحمسين الذين نظموا الحملات الانفصالية الأخيرة في الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة ذات تاريخ حافل بالأمجاد، لكنه عامر بالأقوام المتمسكة بانتماءاتها الوطنية. ويفضل مسؤولو الاتحاد الأوروبي عدم الخوض في المواضيع المتعلقة بالمستقبل الغامض لأي إقليم أوروبي يطالب بالاستقلال. وحول هذا الموضوع، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود جونكير في حديث بثّه بداية هذا الشهر على موقع يوتيوب: «إذا تم التصويت بنعم في استفتاء استقلال كاتالونيا، فسوف نحترم هذا الرأي، لكن كاتالونيا لن تتمكن في هذه الحالة من الانضمام لعضوية الاتحاد بعد يوم واحد من انتهاء التصويت»!والحقيقة التي ينطوي عليها هذا التحذير، هي التي أضعفت حماسة الحملات التي نظمها الانفصاليون الأوروبيون خلال السنوات القليلة الماضية، ومن أشهرها استفتاء انفصال اسكوتلاندا عن المملكة المتحدة عام 2014 حيث صوت 55.3% من الناخبين الإسكوتلانديين ضد الانفصال.

وتوحي معظم نتائج الاستفتاءات المشابهة بأن يتكرر في كاتالونيا ما حدث في إسكوتلاندا. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من سكان كاتالونيا البالغ عددهم 7.5 مليون نسمة يؤيدون ممارسة حقهم في الاستفتاء، لكن أقل من نصفهم يوافقون على الانفصال عن إسبانيا وفقاً لاستطلاع أجرته الحكومة الكاتالونية خلال يوليو الماضي. لكن هذه الإحصائيات الأولية لم تثنِ المسؤولين الكاتالونيين عن إجراء الاستفتاء في موعده. وأكد «بويجديمونت» خلال تغريدة على موقع «تويتر» نشرها بعد ساعات من إعلان مدريد اعتراضها على الاستفتاء، بأنه سيتم في الوقت المحدد له، أي في يوم الأول من شهر أكتوبر المقبل. وكان هذا الموقف آخر ما تم تسجيله من مواقف تصعيدية عمقت التوتر القائم بين الحكومة الوطنية في مدريد والمسؤولين السياسيين في المناطق الشمالية الشرقية. وصدر عن المجلس الأعلى للقضاء الإسباني أمر بإغلاق الصفحة التي ورد فيها تصريح «بويجديمونت» بعد ستة أيام من نشره. وبلغ هذا الخلاف ذروته يوم الأربعاء الماضي، عندما قام ضباط وجنود من كتائب الحرس المدني الإسباني بالهجوم على مكاتب كبار مسؤولي الحكومة الكاتالونية المحلية، وقاموا بإتلاف ومصادرة كل الأجهزة والأدوات والمطبوعات الخاصة بإجراء الاستفتاء الذي تصرّ مدريد على اعتباره إجراءً غير دستوري.

وفي مشاهد صادمة انشغل بها المراقبون عبر العالم أجمع، شوهد رجال الشرطة الإسبان وهم يصادرون الأدوات المخصصة لإجراء الاستفتاء، وقد تضمنت 10 ملايين بطاقة انتخابية. كما اعتقلت قوات الشرطة 13 مسؤولاً كان من بينهم «جوزيب ماريا خوفه» الذي يشغل منصب أمين عام العلاقات الاقتصادية في الحكومة الكاتالونية، والذي يمثل أيضاً اليد اليمنى لنائب رئيس إقليم كاتالونيا «أوريول خونكويراس».

وكان ذلك الإجراء الصادر عن المحكمة العليا يمثل المحاولة الأكثر إصراراً من جانب الحكومة الإسبانية لمنع تنظيم استفتاء الاستقلال منذ أقرّ برلمان كتالونيا قانون إجرائه قبل نحو أسبوعين وحدد موعده في اليوم الأول من شهر أكتوبر المقبل. وجاء في بيان الدعوة لإجراء الاستفتاء أن كاتالونيا سوف تعلن استقلالها بعد أقل من 48 ساعة من تصويت أغلبية الناخبين لصالح الانفصال. ورداً على تلك الإجراءات الحكومية الإسبانية، قامت الحكومة الكاتالونية بتنفيذ خطة عاجلة لإجراء الاستفتاء بطريقة إلكترونية، بحيث يمكن للناخبين التصويت على خط الإنترنت وطبع الورقة وإلقائها في صناديق الانتخاب.

وتحسباً لما يمكن أن يلجأ إليه الكاتالونيون، بادرت وزارة الداخلية الإسبانية إلى نشر أربع سفن حربية محملة بنحو 4000 شرطي في ثلاثة موانئ كاتالونية من أجل التصدي لأي محاولة لإجراء الاستفتاء.

*محللان سياسيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

أخبار ذات صلة

0 تعليق