الله يأمر النبي بالنحر.. بعد الصلاة

الإتحاد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أحمد محمد (القاهرة)

كان النبي صلى الله عليه وسلم، ينحر ثم يصلي، فأمره الله أن يصلي ثم ينحر، وأنزل الله تعالى قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، «سورة الكوثر: الآية 2»، وكان ناس يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، وقد أعطيناك الكوثر، فلا تكن صلاتك ولا نحرك إلا لله، وقد نزلت في الحديبية حين حصر النبي عن البيت، فأمره الله تعالى أن يصلي وينحر البدن وينصرف، ففعل ذلك.

قال ابن عثيمين، إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم حين ذكر منته عليه بإعطائه الكوثر وهو نهر عظيم في الجنة يصب منه ميزابان في الحوض المورود لرسول الله في القيامة، ولما ذكر الله منته عليه بهذا الكوثر أمره أن يصلي لربه وينحر، والصلاة معروفة هي التعبد لله تعالى بتلك الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، وأما النحر، فهو الذبح لله عز وجل كالأضاحي والهدي والعقيقة.

قال ابن كثير، كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهر، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونحرك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له، كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)، «سورة الأنعام: الآيات 162 -163»، وقال ابن عباس: يعني بذلك نحر البدن ونحوها، وهذا بخلاف ما كان المشركون عليه من السجود لغير الله، والذبح على غير اسمه.

والمراد بالنحر ذبح المناسك، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول: «من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له»، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم، قال: «شاتك شاة لحم»، قال: فإن عندي عناقا هي أحب إلي من شاتين، أفتجزئ عني؟، قال: «تجزئك، ولا تجزيء أحداً بعدك».

وقال القرطبي، أقم الصلاة المفروضة عليك، فصل لربك صلاة العيد ويوم النحر، وانحر نسكك، والذي يقع في نفسي أن المراد بذلك صلاة يوم النحر، والنحر بعدها، وقال ابن العربي: والذي عندي أنه أراد، اعبد ربك، وانحر له، فلا يكن عملك إلا لمن خصك بالكوثر، وبالحري أن يكون جميع العمل يوازي هذه الخصوصية من الكوثر، وهو الخير الكثير، الذي أعطاكه الله، أو النهر الذي طينه مسك، وعدد آنيته نجوم السماء.

وقال ابن جرير الطبري: والصواب فاجعل صلاتك كلها لربك خالصاً دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكراً له على ما أعطاك من الكرامة والخير، الذي لا كفاء له، وخصك به، إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، وهو نهر في الجنة أعطاه الله نبيه، حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وتربته أطيب من ريح المسك.

إن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بما أكرمه به من عطيته وكرامته، وإنعامه عليه بالكوثر، ثم أتبع ذلك قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، فكان معلوماً بذلك أنه خصه بالصلاة له، والنحر على الشكر له، على ما أعلمه من النعمة التي أنعمها عليه، بإعطائه إياه الكوثر، فلم يكن لخصوص بعض الصلاة بذلك دون بعض، وبعض النحر دون بعض وجه، إذ كان حثاً على الشكر على النعم، إنا أعطيناك يا محمد الكوثر، إنعاماً منا عليك به، وتكرمة منا لك، فأخلص لربك العبادة، وأفرد له صلاتك ونسكك.

أخبار ذات صلة

0 تعليق