واشنطن بوست: الاعتداء على شابة مسلمة تبلغ من العمر 17 عاما وقتلها بعد مغادرتها مسجد فيرجينيا

البشير 0 تعليق 21 ارسل لصديق نسخة للطباعة

واشنطن بوست: الاعتداء على شابة مسلمة تبلغ من العمر 17 عاما وقتلها بعد مغادرتها مسجد فيرجينيا

ترجمة حصرية للإسلام اليوم

عثرت الشرطة أمس الأحد على جثة يعتقد أنها تعود إلى أحد المراهقين المفقودين في فيرجينيا، والذين يقولون إنهم تعرضوا لمحاولة اختطاف واعتداء ليلة الأحد، بعد أن غادروا  المسجد في منطقة ستيرلينغ، وتم توجيه الاتهامات بالقتل في هذه القضية إلى رجل يبلغ من العمر 22 عاما.

وتمكن المسجد والمركز الإسلامي (آدمز) لمنطقة آل دولس في ستيرلينغ، وأقارب  الفتاة من تحديد هوية الجثة التي تعود إلى  الفتاة نبرة حسانين البالغة من العمر 17 عاما من ريستون.

وحددت شرطة مقاطعة فيرفاكس الرجل المتهم بقتلها، وهو داروين مارتينيز توريس من ستيرلينغ.

حسب تقارير من الشرطة ورواية أحد مسؤولي المسجد، فإن مجموعة من أربعة أو خمسة مراهقات كن يسرن مع بعض، بعد عودتهن من تناول وجبة السحور في إيهوب في صباح اليوم الباكر ( من يوم الأحد) عندما اعترضهن سائق سيارة، وقالت النائب أليكساندرا كوالسكي الناطقة باسم مكتب شريف مقاطعة لودون أن جميع الشابات جرين نحو المسجد، باستثناء واحدة منهن، حيث أفاد أفراد المجموعة بأنهن تركن الفتاة وراءهن.

أطلقت شرطة لودون وفيرفاكس عملية بحث استمرت لمدة ساعة في طريق درانسفيل، وطريق وودسون في هيرندون، بمنطقة فيرفاكس، حيث قالت الشرطة أنه تم العثور على الفتاة في حوالي الساعة الثالثة 3 من مساء يوم الأحد، في بركة مائية، في الكتلة رقم 21500 في ردجيتوب بمقاطعة ستيرلينغ، وذكرت الشرطة أن أحد ضباطها المشتركين في عملية التفتيش اشتبه بسائق سيارة يقود سيارته بشكل مشبوه في تلك المنطقة، وقام بتوقيف المدعو توريس.

وقالت الشرطة إنها جمعت عدة أدلة غير أنها رفضت تقديم تفاصيل أخرى.

وصرحت والدة الفتاة أن رجال المباحث أخبروها أن نبرة قد تعرضت للضرب بواسطة قضيب معدني.

 وقال مايكل. ل. تشابمان شريف مقاطعة لودون: "لا أظن أن هناك  حالة أسوأ من فقدان طفل يبلغ من العمر 17 عاما في عيد الآباء، باعتباري أيضا والدا لابن يبلغ من العمر 17 عاما".

ووفقا للشرطة فإن من بين الأشياء التي تحقق فيها السلطات احتمال أن يكون الدافع وراء الجريمة "الكراهية"  وقالت "تاوينى رايت" المتحدثة باسم شرطة فيرفاكس أن رجال المباحث يعتقدون أن الجثة تعود إلى الفتاة، إلا أن مكتب كبير الأطباء الجنائيين هو من سيؤكد هوية الجثة وطريقة وفاتها.

وبحسب شويب حسن مساعد رئيس المركز الإسلامي (آدامز) يشهد المسجد في العشر الأواخر من شهر رمضان صلاة التهجد من منتصف الليل إلى الساعة 2 صباحا، ثم يذهب المصلون في كثير من الأحيان إلى ماكدونالدز أو إيهوب يوميا لتناول وجبة السحور قبل أن يشرعوا في  صيامهم عند الفجر، وقد اعتادت نبرة وصديقاتها فعل ذلك.

جريمة القتل التي هزت الجالية المسلمة تأتي في خضم الاحتفال بشهر رمضان، هذا الشهر المقدس الذي يصوم فيه المسلمون من الفجر إلى غروب الشمس لمدة شهر تقريبا، وينتهي شهر الصيام بالاحتفال بعيد الفطر، الذي من المحتمل أن يكون في نهاية الأسبوع المقبل.

"نفسياتنا مدمرة ونشعر بالحزن؛ لأن مجتمعنا أصيب بهذا المصاب الصادم". "لقد حان الوقت لكي نذهب معا إلى الصلاة وننتبه إلى شبابنا". قال رضوان جاكا رئيس مجلس إدارة المركز الإسلامي (آدامز) في بيان له.

 "آدمز" هو أكبر مسجد في ولاية فيرجينيا الشمالية، مع 11 ملحقا في منطقة  شمال ولاية فرجينيا، وهو من بين أكثر التجمعات شهرة في البلاد، وفقا لموقع آدامز، فإن مساحة الموقع الذي يحتضن المسجد في ستيرلينغ  هي 25000 متر مربع ويمكن أن يستوعب أكثر من 700 شخص. ويشمل الموقع مدرسة للشباب تشتغل في نهاية الأسبوع، وصالة للألعاب الرياضية وقاعة متعددة الأغراض.

 وقال أرسلان افتخار، وهو محام ومستشار دولي لحقوق الانسان، أنه كان في المسجد برفقة زوجته لأداء صلاة التراويح التي انتهت حوالى الساعة 12:30 من صباح يوم الأحد، وبينما كان يستعد للخروج من موقف السيارات رأى مجموعة من المراهقات مع بعضهن وتتحدثن بصوت مسموع عند خروجهن لتناول الطعام، وأضاف أن الفتيات كن يرتدين الحجاب، وهو ثوب طويل وشامل ترتديه المسلمات.

ولم تحدد الشرطة فيما إذا كانت الحادثة جريمة كراهية، لكن هذا ما يعتقده الكثير من المسلمين.

وفى الشهر الماضي تعرض رجلان إلى الطعن حتى الموت داخل أحد القطارات في بورتلاند، بعد أن تدخلا  لحماية فتاتين مسلمتين تعرضتا للمضايقات، حسب ما ذكرته السلطات.

وفي ليلة الأحد اصطدمت سيارة بحشود من المصلين وهم يغادرون أحد المساجد في مدينة لندن، وقال شهود عيان إن المارين أصيبوا بعد خروجهم من صلاة القيام.

ويعمل  لدى المركز الإسلامي  (آدامز) حارس أمن مسلح في موقع ستيرلينغ، وفقا لأرسلان افتخار، وبحسبه أيضا فإن العديد من المساجد زادت من عناصر الأمن منذ مقتل ستة من المصلين المسلمين في أحد مساجد  كيبيك –كندا- في وقت سابق من هذا العام.

وشكل مقتل نبرة فاجعة كبيرة لدى المجتمع المسلم عندما انتشر خبر مقتلها يوم الأحد.

"الناس يشعرون بالصدمة؛ وخاصة الذين لديهم بنات مسلمات شابات". يقول إفتخار.

وندد مسؤولو فيرجينيا بجريمة القتل التي وقعت ليلة الأحد، وقدموا تعازيهم إلى أسرة نبرة.

وقالت باربرا كومستوك أنها قامت يوم الأحد بزيارة المركز الإسلامي (آدامز) رفقة القادة، ومسؤولي تنفيذ القانون.

وقالت كومستوك في بيان لها  "إننا نشعر بالحزن والفزع بسبب أخبار القتل الوحشي الذي تعرضت له فتاة جميلة تبلغ من العمر 17 عاما".

وكومستوك ممثل للكونغرس عن المنطقة العاشرة في ولاية فرجينيا، حيث يقع المسجد، وقالت: "نحن نعلم أنه ليس هناك ألم أكبر من هذا بالنسبة للوالدين، في هذا الوقت العصيب  أتوجه بالدعاء لأجل عائلتها وأحبابها والمجتمع الإسلامي في مركز (آدامز)" "نثني على إدارة شرطة مقاطعة فيرفاكس ومكتب شريف مقاطعة لودون على عملهم الدؤوب الذي تكلل بالقبض على الجاني، وينبغي التحقيق في هذه القضية ومحاكمته وفق أقصى ما يتيحه القانون ".

وقال حاكم ولاية فرجينيا رالف نورثام  أنه يشعر مع زوجته بآم "بانزعاج عميق" بسبب هذا الاعتداء والقتل.

"ليس هناك أي مكان لهذا النوع من العنف في  الكومنولث".  قال نورثام في بيان له، وأضاف  "يجب أن يشعر كل فيرجيني بالأمان والترحيب في مجتمعاتنا، ولا يجب على أي والدين أن يعيشا مثل هذه المأساة الرهيبة، ومع استمرار تحقيقات الشرطة، أحث جميع الفرجينيين على أن يجعلوا أصدقاء نبرة وأهلها في قلوبهم ".

وصاح النائب العام لولاية فيرجينيا مارك .ر. هيرينغ "نورثام" "نورثام"، وحث الفيرجينيين على إظهار الرحمة واللطف.

 

وقال هيرينغ " لقد كان المركز الإسلامي (آدامز) يرحب بي دائما، باعتبارنا في شمال فيرجينيا مثل الأسرة الواحدة". "هذا الهجوم البشع يظهر وكأنه اعتداء على مجتمعنا بأكمله، الكلمات تعجز عن التعبير في مثل هذه الأوقات؛ لذلك سيكون علينا جميعا أن نبذل كل جهدنا لنظهر لهم الحب والدعم الذي لطالما أظهروه لكل واحد منا".

وفي صفحة لجمع التبرعات لصالح عائلة نبرة، ارتفعت التبرعات ليلة الأحد، وقفزت من 10 آلاف دولار إلى ما يقرب من 18 ألف دولار في أقل من ساعة، وقبل تمام الساعة العاشرة، كانت صفحة التبرعات قد حققت هدفها بالوصول إلى مبلغ  000 25 دولار.

 في حي يعج بالأسر المسلمة المهاجرة؛ كانت شقة حسانين المتواضعة في ريستون عامرة بالأصدقاء واللحظات السعيدة في غالب الوقت، وفقا  لما صرح به أصدقاء حسانين يوم الأحد.

تقول صديقتها سمر علي 26 عاما،  والتي نشأت في المجمع السكني الذي كانت تعيش فيه حسانين: "إذا شعرت أي أسرة بالإحباط وتحتاج إلى لحظات سعيدة كان المكان الذي تقصده هو شقة أسرة حسانين".

كانت هذه الشقة ليلة الأحد تعلوها أصوات الضحك، حيث جرت العادة أن تجتمع أكثر من ثلاثين 30 مسلمة بالحجاب الإسلامي، يلهين ويبتهجن مع بعضهن البعض، غرفة معيشة خافتة الإضاءة لأم نبرة، سوسن الجزار.

 "رجاء ادعوا لي.. ادعوا لي" كان هاتفها يرن باستمرار، تقول لشقيقها وشقيقتها في مصر : "ادعوا لي لكي أتمكن من استيعاب هذه المصيبة. . . لقد فقدت ابنتي، التي كانت السبب الأول لسعادتي".

 في الليلة السابقة للجريمة، كانت الأم سوسن الجزار قد طهت طعاما احتفالا بنبرة، وهي أكبر بناتها الأربع، اللاتي كن يردن استضافة عدد كبير من صديقاتهن في المركز الإسلامي (آدامز) وصديقاتهن في ثانوية بحيرات الجنوب، خلال  إفطار سريع، بمناسبة إنهاء نبرة  صفها العاشر حديثا .

 كان الإفطار غنيا بالأكل - كانت نبرة اجتماعية وشعبية دائما، وعندما انتهى الإفطار، اصطحبت والدة أحد صديقاتها المراهقات المركز الإسلامي (آدامز) لصلاة التهجد التي تبدأ بعد منتصف الليل بمناسبة العشر الاواخر من رمضان، لم تكن نبرة ملتزمة عادة بالشعائر، وكانت أكثر تحمسا للموضة والماكياج، لكنها ترددت على المسجد خلال شهر رمضان، عندما أصبح مركزا لاجتماع الشباب.

 وقالت سوسن الجزار إنها كانت تعتقد أن نبرة وصديقاتها يتسحرن في المسجد بعد الصلاة؛ لأنها كانت قد منعتها من الذهاب إلى الأكل في إيهوب بعد منتصف الليل، لكنها لم تتفاجأ أيضا من خروج الفتاة، وقالت إنها وغيرها من الشابات قد فعلن ذلك بأمان العام الماضي.

 وكانت في الشقة ليلة الأحد أمهات أخريات يرددن باستمرار نفس الأمر، وأنهن كن يشعرن وأطفالهن بالأمان وهن تسرن على رصيف الطريق إلى إيهوب، أو ماكدونالدز لتناول وجبة سحور ممتعة في الليالي الأخيرة لرمضان.

 وقامت سوسن الجزار بخياطة حجاب لابنتها نبرة لكي ترتديه في المسجد ليلة السبت، حيث لم تكن عادة ترتدي الحجاب الإسلامي، و سمعت أمها من أحد رجال المباحث أنه عندما بدأ الرجل في السيارة يصرخ على الشابات، تعثرت نبرة بسبب ملابسها الطويلة وسقطت على الأرض، قبل أن يقوم بضربها.

 وقالت "أظن أن الأمر له علاقة بالطريقة التي كانت ترتدي بها ملابسها باعتبارها مسلمة". "لماذا يقتل طفلا؟ ماذا فعلت ابنتي حتى تستحق هذا؟ " تقول سوسن الجزار.

 كانت نبرة طالبة مثابرة، إلى درجة أنها ومع افتخارها بحصولها على أول عمل لها سابقا في ماكدونالدز، إلا أنها تركت عملها؛ لأن مدير عملها رفض أن يتفهم أولوية مراجعتها لامتحان دراسي".

 ولدت البنات الأربع لعائلة حسانين في الولايات المتحدة، نبرة 17 سنة، ثم فتاة في 11 سنة، ثم 10، ثم 3 سنوات،  وصفت سمر علي نبرة  بأنها "بنت أبيها الأب" حيث كانت قريبة من والدها، سائق حافلة، وسيارة ليموزين، وقد أمضى والدها يوم الأحد في المسجد، وقد كان يشعر بالتوتر طيلة اليوم بحسب ما صرح به.

رن هاتف الأم سوسن الجزائر مرة أخرى، وهذه المرة لم ترد على الاتصالات، وتحولت بدلا من ذلك إلى مشاهدة مئات الصور التي تحتفظ بها، كانت تمرر الصور حتى وقعت عينها على صورة لنبرة وهي في زيارة إلى أقاربها في مصر، وهي تضحك وتعانق اثنين من أخواتها الصغيرات.

"كان الجميع يضحك، وكان الجميع سعيدا بحق"

قالت ذلك وهي تنظر في عيون البنات وهي تبكي بمرارة.

المصدر

أخبار ذات صلة

0 تعليق