تقرير أممى يحذر: موجة جديدة من ثورات الربيع العربى تلوح فى الأفق

بوابة الشروق 0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة

- تقرير التنمية العربية: حركات الاحتجاج العربية تتكرر كل 5 سنوات وفى كل مرة تصبح أكثر اضطرابا من سابقتها


- الشباب العربى يفضل الاحتجاج والتظاهر على التصويت فى الانتخابات بسبب استبداد الأنظمة الحاكمة


- الوطن العربى يضم 5% فقط من سكان العالم ويحتوى 45% من الإرهاب العالمى و68% من الوفيات الناجمة عن معاركه و47% من النازحين داخليا و58% من اللاجئين


حذرت الأمم المتحدة فى تقرير جديد لها من أن حركات الاحتجاج العربية أقرب للتكرار كل خمس سنوات، كما أن الشباب العربى يميل إلى الاحتجاج أكثر من المشاركة فى التصويت، فضلا عن أن «الوضع أسوأ بكثير مما كان عليه قبل الربيع العربى».


وأشارت المنضمة فى تقريرها عن التنمية العربية الذى نشرته أمس مجلة الإيكونميست البريطانية إلى أن «الشباب العربى يميل أكثر للاحتجاج، وإن كان أقل إقبالا على التصويت من المتوسط ​​العالمى، كما أن حركات الاحتجاج العربية تميل إلى تكرار حدوثها كل خمس سنوات، حيث ارتفعت الاضطرابات فى شمال إفريقيا فى الأعوام 2001 و2006 و2011، وفى كل مرة تصبح أكثر اضطرابا عن سابقتها.. ويبدو أنه قد حان موعد جولة أخرى».


وبحسب التقرير فإن الشباب العربى «قد يفضلون المزيد من الوسائل المباشرة والأكثر عنفا، خصوصا أنهم كانوا على قناعة بأن الآليات القائمة على المشاركة والمساءلة عديمة الفائدة».


وبحسب التقرير الذى نشرة الموقع الرسمى لـ«تقارير التنمية الإنسانية العربية» فإنه فى ديسمبر عام 2010، ناقش مجلس الوزراء المصرى نتائج المسح الوطنى للشباب، التى أظهرت أن 16% فقط من الشباب فى سن 18ــ 29 صوتوا فى الانتخابات البرلمانية، بينما سجل 2% فقط فى الأعمال التطوعية. معتبرا أن هؤلاء الشباب هم «جيل لا يبالى بإهدار وقته»، إلا أنه بعد أسابيع، تدفق هذا الشباب إلى الشوارع ليطيح بالرئيس الأسبق حسنى مبارك.


ويعلق تقرير الأمم المتحدة على ذلك بالقول إن عددا قليلا من الدروس قد تم استيعابها. فبعد 5 سنوات من الثورات التى أطاحت بأربعة من القادة العرب، مازالت الأنظمة تعامل المعارضة بخشونة وقسوة، ولكن مع انتباه أقل بكثير لأسبابها.


ويعتبر أنه نتيجة فشل الدول يحدد أغلب الشباب العربى هويتهم على أساس الانتماء للدين أو للطائفة أو للقبيلة أكثر من الانتماء لدولتهم، مضيفا «فى العام 2002، كانت خمس دول عربية غارقة فى الصراع، واليوم أصبحت إحدى عشرة دولة. وبحلول العام 2020، فإنه ما بين ثلاثة من بين كل أربعة مواطنين عرب يمكن أن يكونوا من الذين يعيشون فى البلدان المعرضة للصراع».


ويرى التقرير أن «الأمر مرعب، فعلى الرغم من أن العالم العربى وطن لـ5% فقط من سكان العالم، إلا أنه فى العام 2014 شكل العالم العربى 45% من الإرهاب فى العالم، و68% من الوفيات الناجمة عن معاركه، و47% من النازحين داخليا و58% من اللاجئين. وأن الحرب لا تقتل وتشوه فقط، ولكنها أيضا تدمر البنية التحتية الحيوية بما يسرع من تفكك الدول».


وتلفت إلى أن تعداد الشباب العربى (الذين تتراوح أعمارهم بين 15ــ29) يبلغ 105 ملايين شاب، ويتزايد بسرعة، ولكن البطالة والفقر والتهميش تنمو بشكل أسرع، حيث يصل معدل البطالة بين الشباب إلى 30%، بما يعادل أكثر من ضعف المعدل العالمى للبطالة بين الشباب البالغ 14%، بينما يفشل ما يقرب من نصف النساء العربيات الشابات فى العثور على فرص عمل (مقابل المعدل العالمى البالغ 16%).


«ولايزال الحكم محصورا فى كثير من الأحيان فى نطاق النخبة وراثيا. ويجتاح الشباب شعور عميق بالتمييز والإقصاء»، بحسب المصدر ذاته.


ويتكلم العديد من المسئولين أكثر مما يفعلون، خالطين قضايا الشباب مع وزارات رياضة ضعيفة. حيث يقول أحمد هنداوى، وهو أردنى يبلغ من العمر 32 عاما ومبعوث الأمم المتحدة للشباب «نحن فى وضع أسوأ بكثير مما كنا عليه قبل الربيع العربى».


وفيما يلجأ الكثير من الشباب العربى عادة إلى السفر إلى الخارج بسبب غياب الحراك الاجتماعى والمادى فى بلادهم، تميل الأنظمة العربية للرد على التهديدات الأمنية عن طريق تشديد قبضتها، وتوجه الحكومات الأموال المخصصة للتنمية لاستيراد الأسلحة، فى محاولة لتحقيق أمان سرعان ما تنسد صماماته ويتهاوى أمام غضب الشباب.


كما يضيف التقرير أنه وعلى الرغم من ادعاءات الجامعة العربية وحديثها المتكرر عن روح الأخوة بين العرب، يعد السفر بدون تأشيرة بين دولها الاثنين والعشرين أمرا غير مألوف. فكثير من العرب يحتاجون إلى تصاريح الخروج للسفر، ويعيش الكثير منهم فى مناطق محظورة داخل بلادهم التى تشهد صراعا.


ويتابع التقرير إن هذه الحواجز المادية والبيروقراطية، التى توصف بأنها إجراءات أمنية، يمكن أن تؤدى إلى نتائج عكسية «ففى اللحظة التى يمنع فيها النازحون والمهمشون من السفر للعمل، فإنهم يصبحون ضحية لأيديولوجية متطرفة»، كما يقول جاد شعبان، الكاتب الرئيسى للتقرير.


ويقول التقرير إن تسهيل السفر بين بلدان المنطقة قد يكون بداية لتغيير هذه الحالة المتردية. فعلى الرغم من أن جزءا كبيرا من المنطقة كان سوقا مشتركة تحت حكم العثمانيين قبل قرن من الزمان، فإنه غالبا ما يكون من الأسهل الحصول على تأشيرات إلى أوروبا للعمل أو الدراسة، عن السفر إلى الدول العربية غير الآمنة.


ويتوقع التقرير أن الاتحاد الجمركى وتسهيل السفر من شأنهما أن يعززا الناتج المحلى الإجمالى للمنطقة بمقدار 760 مليار دولار خلال سبع سنوات، وهو مبلغ يتجاوز الناتج المحلى الإجمالى السنوى لدولة المغرب.


وينتهى إلى أن الجيل الجديد هو «الأكبر، والأكثر تعليما والأكثر تحضرا فى تاريخ المنطقة العربية». وبفضل وسائل التواصل الاجتماعى، فهم أكثر انسجاما مع العالم من أى وقت مضى. فقط إذا عرف حكامهم كيف يتصرفون معهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق