باختصار : من يضحك أخيرا؟

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

زهير ماجد

أمسكت المرجعية الدينية السيستاني في العراق، في لحظة الخطر الوجودي العراقي، بالعراق موحدا ولا تنازل عنه إطلاقا. لا يمكن التلاعب بوحدة العراق تحت أي ظرف كان، إذا كان البرزاني يملك خيوط مؤامرة من نوع الانفصال القريب أو البعيد، وممارسة تأثيره على الناشئة بدرجة أولى قبل أن يشمل بقية الأكراد، فهو يلعب بنار تاريخ سيدفع فيه ثمنا لا محالة.
الصراع الذي فجرته خطوة البرزاني لن يمر دون عقاب، والعراقيون هم أهل الصبر، وهم من مسؤوليتهم الوطنية والقومية لن يفرطوا لحظة بوحدة بلادهم، لكن الأمة أيضا مسؤولة، حتى لو قيل إن بعضها موافق على الاستفتاء ثم على الانفصال، وإنه ترضيه حالة الأمة المشرذمة، وكلما كان هنالك تقسيم، كان له القدرة على الإدارة لهذا أو ذاك.
اللعبة ما زالت في بدايتها، تتجمع عوامل ضغط على البرزاني كمثل اتهامه شخصيا بالانفصال وتحميله المسؤولية المباشرة، ومطالبة البعض العراقي بإنزال أشد العقوبات عليه. لكن الرجل يعرف تلك الحسابات، ومن يركب البحر لا يخشى من الغرق كما يقال، ولأن ثمة من يربت على كتفه في الخفاء، فهو يحتمي بقوى سوف يخلص لها في المستقبل، بعدما قدم لها الولاء سابقا، وله معها تاريخ طويل، وهي إسرائيل تحديدا.
حين تمسك المرجعية الدينية المشار إليها بأي ملف بشكله العلني وتعلي صوتها الرافض، وهي مقدمة للضرب على الطاولة في وقت آخر، فإن على البرزاني أن ينتبه لخطاه جيدا .. فالمرجعية لها دالتها الأساسية على روح العراق الذي أعني به وحدته، فالعراق يجب أن يظل كما كان، واحدا موحدا، وإلا فكل الاحتمالات واردة وموضوعة بالحسبان لصيانة تلك الوحدة وحمايتها من اللاعبين وشرورهم.
لا شك أن البرزاني قام بتنفيذ كلي من أجل أن يتراجع مستقبلا نتيجة الضغوط المكثفة التي ستمارس عليه، يكون قد حقق أصل الفكرة على الأقل. فهو على ما يبدو يريد من الدولة في العراق تفاصيل ليقدم لها تراجعه كما سيقول ويدعي.
لا أعرف ماذا يخبئ رئيس الوزراء العراقي في جعبته من ضغوط، أو ماذا ستفعله تركيا التي يبدو أن تهديدها سيظل في إطار الأدبيات ولن تقدم على التنفيذ؟ ثم ماذا ستكون عليه خطوة إيران التي ردت على الفور؟ وماذا سيكون عليه موقفها إن بادر البرزاني إلى تقديم تسهيلات علنية للإسرائيلي الذي ينتظر تلك الإشارة ليقول للإيراني، بأنك وضعت أقدامك على “حدودي” من خلال وجود حزب الله في جنوب لبنان، وأنا اليوم أضع أقدامي على حدودك.
الصراع في أوله إذن، وما سيحصل لا بد أنه إلى تصاعد، فالبرزاني لم يقدم على الخطوة من تلقاء ذاته، ولا من همسات أكراد، بل هو متسلح بقوى هي من همست له، وهي من أعطته تلك الشحاعة والإقدام على أمر في غاية الخطورة على وطن بل على أمة بأكملها، ويعرف البرزاني أن خطوته لن تكون الأخيرة في أمة يشتهي تقسيمها كثيرون، من داخلها ومن خارجها، لكنها تنتظر من يعلق الجرس أولا.
وكما يقول المثل، فإن غدا لناظره قريب، وعندما يكون كل شيء في بدايته، فيجب أن يتحلى المرء بالصبر .. المصير يحتاجه كثيرا، لكن العراقيين، وأرجو ذلك، قد فتحوا عيونهم أكثر على واقعهم المر حين دخل السيستاني على خط مصير بلاده.

أخبار ذات صلة

0 تعليق