رأي الوطن: مسيرة الشورى والرعاية السامية الكريمة

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تجسد الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بافتتاح دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة لمجلس عُمان (بجناحيه الدولة والشورى)، الرعاية السامية الكريمة المستمرة التي يوليها جلالته ـ أيده الله ـ لمسيرة الشورى في البلاد، انطلاقًا من إيمان جلالته بأهمية مبدأ الشورى والعمل الجمعي وتضافر الجهود وقيم الشراكة بين المؤسسات في الدولة وفي مقدمتها مجلس عُمان، في إقامة الدولة العصرية العمانية القائمة على المؤسسات التي تعد مجتمع الأفكار والرؤى والخبرات والقرار الواحد المجمع عليه، والتي تعد مصدرًا من مصادر القوة التي تتكئ عليها مظاهر الاستقرار والأمن والتنمية الشاملة، وتعد كذلك مظهرًا من مظاهر الشراكة الحقيقية والفعلية التي أرادتها القيادة الحكيمة في هذا البلد، وذلك لتوسيع الاستفادة من ذوي الخبرة والاختصاص في دفع المسيرة السياسية والتنموية قدمًا إلى الأمام، وهو ما استوجب توسيع اختصاصات مجلسي الدولة والشورى ومنحهما صلاحيات أكبر في رقابة ومراجعة خطط التنمية وموازنة الدولة، فنشأ بذلك مناخ من الحوار الموضوعي الهادف والبنَّاء تحت قبة المجلسين.

وإذا كان التطور في سلم الديمقراطية وحق انتخاب الأصلح واختيار الأنسب هو وسيلة لغاية أكثر أهمية وهي استقرار الوطن واستمرار عجلة التنمية المستدامة في الدوران ليستفيد منها كل مواطن على أرض الوطن دون انتقاص أو تمييز، فإن تحقيق هذه الأهداف والغايات يعكس نجاح التوجه، وهذا النجاح مرهون بمدى قدرة المجلسين (الدولة والشورى) على القيام بمسؤولياتهما وأدوارهما في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وانتهاج البُعد الوطني والمصلحة العامة، والتخلص من المصالح الشخصية.
ما من شك أن المسؤوليات تعظم والأدوار تكبر لأي مؤسسة مع أي تطورات ومستجدات تفرض ظروفها على مسار عملها، ومؤسسة تشريعية ورقابية كمجلس عُمان تقع اليوم على عاتقها أعباء ثقيلة بالنظر إلى الظرف الاقتصادي الضاغط الذي فرض ذاته على اقتصادات جميع دول العالم جراء انهيار أسعار النفط، وما ترتب على ذلك من تراجع لافت في الموازنات العامة وتسجيلها عجوزات مالية، ومن تراجع في النمو الاقتصادي، الأمر الذي استوجب مواجهة هذا التحدي بتنويع مصادر الدخل، وعدم الركون إلى مصدر واحد وهو النفط، فضلًا عن أهمية موازنة الإمكانات المالية المتاحة مع طبيعة التحديات، وترتيب الأولويات حسب أهميتها.

لذلك فإن ما هو مطروح من جداول أعمال وبنود على طاولتي مجلسي الدولة والشورى في دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة، يعد من الأهمية بمكان، سواء لجهة قيمة عناوين المعالجة المطروحة للنقاش، أو لجهة الخروج بنتائج أو قرارات أو توصيات قابلة للتنفيذ ومحققة للمرجو منها. فمجلس الدولة يستعد لمناقشة ما أعدته لجنته الاقتصادية من مقترحات تتمثل في دراسة حول تكاملية المستوى المعيشي والإنتاج، وممكنات تعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني، وكذلك مناقشة مقترحي اللجنة الاجتماعية بالمجلس حول واقع الأندية الرياضية وسبل الاستفادة منها لخدمة المجتمع، والمشروع الوطني العماني للحد من حوادث الأطفال، بالإضافة إلى المقترح المقدم من المكرمة الدكتورة نائبة رئيس المجلس بشأن مزاولة مهنة الإرشاد النفسي.

أما مجلس الشورى بعد إعادة انتخاب أعضاء مكتبه وانتخاب رؤساء لجانه ونوابهم، شأنه في ذلك شأن مجلس الدولة، فسيعكف على مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018م، وقانون الشركات التجارية، ومشروعات الاتفاقيات المحالة إلى المجلس، كالاتفاقية الدولية حول المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بوقود السفن الزيتي لعام 2001م، والاتفاقية الدولية حول ضبط النظم السفينية المقاومة لالتصاق الشوائب وذات الآثار المؤذية لعام 2001م. إلى جانب مناقشة وإقرار خطط عمل اللجان الدائمة بالمجلس لدور الانعقاد السنوي الثالث وذلك عملًا بالمادة (71) من اللائحة الداخلية بالمجلس. وكذلك مناقشة رؤية اللجنة الاقتصادية والمالية حول مشروع الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومشروع الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إلى جانب مناقشة رؤية لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية حول مشروع الانضمام لاتفاقية فيينا حول حركة المرور على الطريق لعام 1968م، ومشروع اتفاقية النقل البري الدولي (التير). كما سيستمع المجلس خلال جلسته الاعتيادية الثانية إلى مجموعة من ردود أصحاب المعالي الوزراء حول عدد من الأسئلة البرلمانية المقدمة من قبل أصحاب السعادة أعضاء المجلس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق