الرؤوس الكبيرة والقاع الواسع

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الرؤوس الكبيرة والقاع الواسع

لم تكن مشكلة اليوم فقط، ولم تكن مشكلة الأمس، ولن تكون كذلك في المستقبل.. إلا أن قرارات خادم الحرمين الشريفين " الحزم" وولي عهده الأمين "محمد العزم" التاريخية الشجاعة ضربت هامة الفساد والفاسدين، وبثت الأمل، وزادت التفاؤل باتخاذ مزيد من الخطوات الفاعلة نحو القضاء على هذه الآفة التي سُكت عنها كثيرًا، وإيقاف المتحايلين والمرتشين في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، الذين ابتلعت دوائرهم المظلمة المصلحة الوطنية، والكثير من جهود التنمية والتطوير، حتى غدت الوظيفة العامة، والمشاريع والميزانيات، وأراضي الدولة للبعض مرتعًا خصبًا، وواحة يشرب اللصوص من مائها العذب هانئين مطمئنين لعقود مضت.


إن التساؤل الذي يتردد صداه: ما المطلوب أكثر لمواجهة فساد الذمم والضمائر المستشري والمتراكم في بعض العقول والنفوس المريضة؟.. هل تكفي هذه القرارات وجهود الجهات المعنية لتعديل المشهد المقلوب الذي "لخبط" كثيرًا من معايير النزاهة والقيم في المجتمع؟ وهل يمكن القضاء على الفساد؟.. لا شك أن القرارات الملكية التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز مهمة جدًّا في تطبيق العدل على أرض الواقع، والحزم في معاقبة الرؤوس الكبيرة ممن يثبت تطاولهم على المال العام مهما كبرت الأسماء والمكانة.. إلا أنه في الوقت ذاته ينتظرنا نحن المواطنين الكثير من العمل المخلص لمكافحة الفاسدين بمستوياتهم المختلفة، وكشف صغار اللصوص في مختلف الدوائر الحكومية، والهيئات العامة.. فالموظف الذي يفرط في مسؤوليته، ويماطل في قضاء مصالح الناس، ويتحايل ويتلاعب، يجب أن يعاقَب.. والتنفيذي الذي يترك أمر إدارته تحت تصرف مجموعة من الموظفين الفاسدين، ويسمح باستحداث أو إلغاء قوانين أو لوائح في غير الصالح العام مقابل الهبات والعمولات، يجب أن يعاقَب..

والمدير الذي يستغل علاقاته، ويستولي على أموال البرامج التنموية العامة، ويحولها إلى مصالح لفئة محدودة بالغة الثراء والنفوذ، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي يعلم بوجود التجاوزات الفادحة، ويغض الطرف متجاهلاً عما يجري بحجة أن الشق أكبر من الرقعة، وأن الفساد موجود في كل العالم، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي لا يزال يتمسك بالولاءات الضيقة للقبيلة، والمنطقة، والإقليم، ويحرم الكفاءات الوطنية من حقها في أخذ مواقعها المناسبة وخدمة الوطن، يجب أن يعاقَب..


هذه الأمثلة الحقيقية وغيرها ممن يتجسد أمامنا على أرض الممارسة تمثل أكبر مظاهر الفساد بأشكاله وأنواعه المستترة، ووجوهه المختلفة، والقضاء عليها يتطلب منا نحن السعوديين البدء بتحمل المسؤولة، ومواجهة الرؤوس الكبيرة انتهاء بالقاع الواسع، كما فعلت القرارات الملكية.. والمسارعة بتبليغ الجهات المعنية عن أي ممارسات منحرفة للوقوف في وجه الفاسد الكبير؛ فمحاربة الذي في قمة الهرم الإداري كفيلة بالقضاء على أصغر المفسدين وأمهرهم من تحته.


إن هيبة الوطن ومصلحة المواطن لا تحفظهما الإجراءات الشكلية، ولا تنفعها ترديد القيم الجوفاء، ولا تحميها الوعود الزائفة، ولا يفيدها "الهياط" الزائد.. بل يصونها العمل الجاد، والإرادة المخلصة، والشفافية الإعلامية، والجرأة في اقتحام قلاع الفساد المظلمة وقواعده الكبيرة المتخفية.. فبلادنا تستحق منا الكثير من أجل مستقبل مشرق.

الرؤوس الكبيرة والقاع الواسع

شقران الرشيدي سبق 2017-11-13

لم تكن مشكلة اليوم فقط، ولم تكن مشكلة الأمس، ولن تكون كذلك في المستقبل.. إلا أن قرارات خادم الحرمين الشريفين "سلمان الحزم" وولي عهده الأمين "محمد العزم" التاريخية الشجاعة ضربت هامة الفساد والفاسدين، وبثت الأمل، وزادت التفاؤل باتخاذ مزيد من الخطوات الفاعلة نحو القضاء على هذه الآفة التي سُكت عنها كثيرًا، وإيقاف المتحايلين والمرتشين في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، الذين ابتلعت دوائرهم المظلمة المصلحة الوطنية، والكثير من جهود التنمية والتطوير، حتى غدت الوظيفة العامة، والمشاريع والميزانيات، وأراضي الدولة للبعض مرتعًا خصبًا، وواحة يشرب اللصوص من مائها العذب هانئين مطمئنين لعقود مضت.


إن التساؤل الذي يتردد صداه: ما المطلوب أكثر لمواجهة فساد الذمم والضمائر المستشري والمتراكم في بعض العقول والنفوس المريضة؟.. هل تكفي هذه القرارات وجهود الجهات المعنية لتعديل المشهد المقلوب الذي "لخبط" كثيرًا من معايير النزاهة والقيم في المجتمع؟ وهل يمكن القضاء على الفساد؟.. لا شك أن القرارات الملكية التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز مهمة جدًّا في تطبيق العدل على أرض الواقع، والحزم في معاقبة الرؤوس الكبيرة ممن يثبت تطاولهم على المال العام مهما كبرت الأسماء والمكانة.. إلا أنه في الوقت ذاته ينتظرنا نحن المواطنين الكثير من العمل المخلص لمكافحة الفاسدين بمستوياتهم المختلفة، وكشف صغار اللصوص في مختلف الدوائر الحكومية، والهيئات العامة.. فالموظف الذي يفرط في مسؤوليته، ويماطل في قضاء مصالح الناس، ويتحايل ويتلاعب، يجب أن يعاقَب.. والتنفيذي الذي يترك أمر إدارته تحت تصرف مجموعة من الموظفين الفاسدين، ويسمح باستحداث أو إلغاء قوانين أو لوائح في غير الصالح العام مقابل الهبات والعمولات، يجب أن يعاقَب..

والمدير الذي يستغل علاقاته، ويستولي على أموال البرامج التنموية العامة، ويحولها إلى مصالح لفئة محدودة بالغة الثراء والنفوذ، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي يعلم بوجود التجاوزات الفادحة، ويغض الطرف متجاهلاً عما يجري بحجة أن الشق أكبر من الرقعة، وأن الفساد موجود في كل العالم، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي لا يزال يتمسك بالولاءات الضيقة للقبيلة، والمنطقة، والإقليم، ويحرم الكفاءات الوطنية من حقها في أخذ مواقعها المناسبة وخدمة الوطن، يجب أن يعاقَب..


هذه الأمثلة الحقيقية وغيرها ممن يتجسد أمامنا على أرض الممارسة تمثل أكبر مظاهر الفساد بأشكاله وأنواعه المستترة، ووجوهه المختلفة، والقضاء عليها يتطلب منا نحن السعوديين البدء بتحمل المسؤولة، ومواجهة الرؤوس الكبيرة انتهاء بالقاع الواسع، كما فعلت القرارات الملكية.. والمسارعة بتبليغ الجهات المعنية عن أي ممارسات منحرفة للوقوف في وجه الفاسد الكبير؛ فمحاربة الذي في قمة الهرم الإداري كفيلة بالقضاء على أصغر المفسدين وأمهرهم من تحته.


إن هيبة الوطن ومصلحة المواطن لا تحفظهما الإجراءات الشكلية، ولا تنفعها ترديد القيم الجوفاء، ولا تحميها الوعود الزائفة، ولا يفيدها "الهياط" الزائد.. بل يصونها العمل الجاد، والإرادة المخلصة، والشفافية الإعلامية، والجرأة في اقتحام قلاع الفساد المظلمة وقواعده الكبيرة المتخفية.. فبلادنا تستحق منا الكثير من أجل مستقبل مشرق.

13 نوفمبر 2017 - 24 صفر 1439

09:53 PM


A A A

لم تكن مشكلة اليوم فقط، ولم تكن مشكلة الأمس، ولن تكون كذلك في المستقبل.. إلا أن قرارات خادم الحرمين الشريفين "سلمان الحزم" وولي عهده الأمين "محمد العزم" التاريخية الشجاعة ضربت هامة الفساد والفاسدين، وبثت الأمل، وزادت التفاؤل باتخاذ مزيد من الخطوات الفاعلة نحو القضاء على هذه الآفة التي سُكت عنها كثيرًا، وإيقاف المتحايلين والمرتشين في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، الذين ابتلعت دوائرهم المظلمة المصلحة الوطنية، والكثير من جهود التنمية والتطوير، حتى غدت الوظيفة العامة، والمشاريع والميزانيات، وأراضي الدولة للبعض مرتعًا خصبًا، وواحة يشرب اللصوص من مائها العذب هانئين مطمئنين لعقود مضت.


إن التساؤل الذي يتردد صداه: ما المطلوب أكثر لمواجهة فساد الذمم والضمائر المستشري والمتراكم في بعض العقول والنفوس المريضة؟.. هل تكفي هذه القرارات وجهود الجهات المعنية لتعديل المشهد المقلوب الذي "لخبط" كثيرًا من معايير النزاهة والقيم في المجتمع؟ وهل يمكن القضاء على الفساد؟.. لا شك أن القرارات الملكية التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز مهمة جدًّا في تطبيق العدل على أرض الواقع، والحزم في معاقبة الرؤوس الكبيرة ممن يثبت تطاولهم على المال العام مهما كبرت الأسماء والمكانة.. إلا أنه في الوقت ذاته ينتظرنا نحن المواطنين الكثير من العمل المخلص لمكافحة الفاسدين بمستوياتهم المختلفة، وكشف صغار اللصوص في مختلف الدوائر الحكومية، والهيئات العامة.. فالموظف الذي يفرط في مسؤوليته، ويماطل في قضاء مصالح الناس، ويتحايل ويتلاعب، يجب أن يعاقَب.. والتنفيذي الذي يترك أمر إدارته تحت تصرف مجموعة من الموظفين الفاسدين، ويسمح باستحداث أو إلغاء قوانين أو لوائح في غير الصالح العام مقابل الهبات والعمولات، يجب أن يعاقَب..

والمدير الذي يستغل علاقاته، ويستولي على أموال البرامج التنموية العامة، ويحولها إلى مصالح لفئة محدودة بالغة الثراء والنفوذ، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي يعلم بوجود التجاوزات الفادحة، ويغض الطرف متجاهلاً عما يجري بحجة أن الشق أكبر من الرقعة، وأن الفساد موجود في كل العالم، يجب أن يعاقَب.. والمسؤول الذي لا يزال يتمسك بالولاءات الضيقة للقبيلة، والمنطقة، والإقليم، ويحرم الكفاءات الوطنية من حقها في أخذ مواقعها المناسبة وخدمة الوطن، يجب أن يعاقَب..


هذه الأمثلة الحقيقية وغيرها ممن يتجسد أمامنا على أرض الممارسة تمثل أكبر مظاهر الفساد بأشكاله وأنواعه المستترة، ووجوهه المختلفة، والقضاء عليها يتطلب منا نحن السعوديين البدء بتحمل المسؤولة، ومواجهة الرؤوس الكبيرة انتهاء بالقاع الواسع، كما فعلت القرارات الملكية.. والمسارعة بتبليغ الجهات المعنية عن أي ممارسات منحرفة للوقوف في وجه الفاسد الكبير؛ فمحاربة الذي في قمة الهرم الإداري كفيلة بالقضاء على أصغر المفسدين وأمهرهم من تحته.


إن هيبة الوطن ومصلحة المواطن لا تحفظهما الإجراءات الشكلية، ولا تنفعها ترديد القيم الجوفاء، ولا تحميها الوعود الزائفة، ولا يفيدها "الهياط" الزائد.. بل يصونها العمل الجاد، والإرادة المخلصة، والشفافية الإعلامية، والجرأة في اقتحام قلاع الفساد المظلمة وقواعده الكبيرة المتخفية.. فبلادنا تستحق منا الكثير من أجل مستقبل مشرق.

أخبار ذات صلة

0 تعليق