قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات السعودية

سبق 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات السعودية

هنا في مملكتنا الحبيبة "القارة"، كما وصفها سيدي خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله ورعاه-، قفز عدد الجامعات الحكومية من 7 جامعات إلى 28 جامعة، غير الجامعات "العشر" الأهلية، إضافة إلى الكليات الطبية والتقنية. وفي ظل الظروف الإعلامية الحالية، ووجود المئات من القنوات الفضائية والإذاعية المحلية والعربية والإقليمية، التي يشوب بعضها السطحية في المضمون والأداء، إلا أنه لا يوجد قنوات فضائية أو صوت (عبر الأثير) لجامعاتنا ؟! بالأمس القريب، وعبر "سبق"، اطلعت على خبر تدشين معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مساء الاثنين (قبل الماضي) استوديو قناة جامعة الإمام وعربة البث التلفزيوني، وافتتاح مكاتب القناة.. كم كنت سعيدًا حينما قرأت "بالنمط والبنط العريض" عنوان تدشينها.. وأصبحت غير (سعيد) وجهي (كشر تكشيرًا) حينما اطلعت على نص الخبر!!.. كنت "أتوقع" أني سأجد في تصريح معاليه موعدًا محددًا لإطلاقها (للبث)؟! وهوية الشبكة، و(رقم) ترددها؟ وهل تم حجز نطاق واسم لها عبر قمر عربسات (بدر)؟ وماهية شعارها (Logo)، وهل تم ربطها مع مركز البث بشبكة اتصالات محلية (صوتًا وصورة)؟.. كل هذه الأسئلة لم أجد لها أي إجابة – للأسف - في تصريح معاليه؟ ومما زادني دهشة (تعجبًا) أن الجامعة (استجابت) للأمر السامي الكريم بعد ثماني سنوات (أحوال) من صدوره؟!!

إن فكرة إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية) بدأت منذ ثماني سنوات؛ وذلك بناء على رغبة بعض الجامعات الحكومية في إنشاء قنوات تعليمية لبث المحاضرات العلمية لجميع المستويات الدراسية. وفي أثناء ذلك صدر التوجيه من المقام السامي رقم (5627/ م ب) وتاريخ (1430/ 6/ 22ه)، بإضافة نشاط البث الإذاعي والتلفزيوني إلى نظام المطبوعات والنشر، وأحقية الجهات الأكاديمية في استخدام البث الفضائي في نطاق اختصاصها، وبما يحقق أهدافها، وفق ضوابط يضعها مجلس التعليم العالي "آنذاك". بعد ذلك صدرت موافقة المقام السامي بالتوجيه البرقي رقم (7013/ م ب)، وتاريخ (28/ 9/ 1431هـ)، بإنشاء "شبكة قنوات التعليم العالي الفضائية". وعلى ضوئه تم إطلاق مشروع قنوات (عالي)، الذي يعد مشروعًا طموحًا، يعتمد على عنصر أساسي، هو المحتوى الذي هو متوافر وبكمية كبيرة؛ كون الجامعات فيها ما يفوق الـ60 ألف عضو هيئة تدريس في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والإنسانية، وكان الهدف الذي أُسست له هو أن تكون هذه القنوات مساندة للعملية التعليمية، وتسهم في مساعدة الجامعات الناشئة، خاصة التي تعاني نقصًا في أعضاء هيئة التدريس في بعض التخصصات.. لكن هذا الأمر (الهدف) لم يتحقق؟! ونأمل تحقيقه بعد قرار دمج وزارتي التربية والتعليم العالي في وزارة واحدة، وتقريب وجهات النظر (التعليم العام - التعليم العالي)، وتوحيد الرؤية فيما بينهما. أما قطاعات الوزارة والجامعات فهن بحاجة إلى وجود قنوات تلفزيونية وإذاعية تعليمية في دعم مخرجات التعليم، مع وضع خطة استراتيجية إعلامية جديدة متوافقة (مواكبة) لتحقيق أهداف برنامج التحول الوطني 2020، ومنسجمة مع رؤية السعودية 2030 في تحقيق دور رائد في برامج الدراسات العليا والبحوث العلمية والإبداعية بما يحقق التنافس العلمي والمعرفي على المستويَين المحلي والعالمي؛ إذ نص هذان الأمران الملكيان على استقلالية القنوات التعليمية لوزارة التعليم، وأحقية أن تبث كل جامعة سعودية قناة تعليمية مستقلة لها.

إنَّ من أهم أهداف إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات) هو نشر ثقافة وقيم التعليم العالي بين شرائح المجتمع السعودي كافة، ومساندة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، والإسهام في إثراء المعرفة الإنسانية تحقيقًا لرسالتها "خدمة التعليم العالي"، ودعم جودته، من خلال استثمار تقنيات البث الفضائي، والمشاركة في تطوير الاقتصاد المعرفي بالسعودية، والإسهام في العلمي العالمي، كما أن أحد أهم الأهداف الأساسية للبث الفضائي والإذاعي هو خدمة الطالب (الطلبة)، وتقديم المعرفة إليهم بأسهل الطرق وأحدث التقنيات، بما يسهم في رفع مستوى الطلبة العلمي، ويحفز روح البحث والإنجاز العلمي لديهم. كذلك إعداد كوادر جاهزة للعمل الاحترافي "التدريب ثم التدريب" على البرامج الصوتية والمرئية في كليات الإعلام بالجامعات.. كما تُعتبر كخطوة لصناعة جيل من الإعلاميين الشباب المتميز، إضافة إلى تفعيل الجانب الإعلامي، وإبراز الفعاليات المقامة في الجامعات للمجتمع، ونشر المواد والفعاليات عبر هذه القنوات، إضافة أيضًا إلى التعريف بكليات الجامعات المختلفة، ونوعية الخدمات المقدمة فيها. وهذه تُعتبر "مزية" ستساعد (الطلبة في مرحلة الثانوية العامة) في معرفة هذه الكليات عن كثب، وستتضح الصورة لديهم بدون (زوم)؛ مما سيسهل عليهم الأمر، ويمكنهم من اختيار التخصصات المناسبة لهم؛ لأن الطالب سيحدد بنفسه المجال أو التخصص الذي يريد أن يدرسه، والذي يتناسب مع قدراته التحصيلية، ومع ميوله العلمية؛ حتى لا يواجه صعوبات قد تعرقل مسيرته الجامعية؛ لأننا نلحظ أن الكثير –دون مبالغة- من خريجي الثانوية العامة "يتخبطون" في اختيار الكليات والتخصصات غير المناسبة لقدراتهم وإمكاناتهم؛ لأن الأغلب منهم يكونون في حيرة من أمرهم في اختيار التخصص، وتجدهم يتنقلون من تخصص لآخر؛ لأنهم لم يحسنوا الاختيار في أكثر من مرة، ولم يخططوا لذلك مسبقًا، وكان اختيارهم للتخصص إما لأنه عشوائي أو لضغوط الأسرة أو تدخل الأصدقاء؟!

أخيرًا.. نحن نرى أنه من الصعب إنشاء 28 قناة فضائية وإذاعية خاصة بكل جامعة من جامعاتنا الحكومية، بل (يفضل) أن تقتصر حاليًا على ثلاث أو أربع جامعات (من الجامعات "الأم" السبع)، أو تكون قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعات المناطق؛ لذا نأمل إطلاق "مبادرات" (شراكة) بين جامعات المناطق، ممثلة في كلياتها الإعلامية، لإنشاء قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعاتهم في كل منطقة على حدة؛ وذلك لوضع أسس جديدة لتطوير التعاون وتبادل الخبرات في المجال الإعلامي بين هذه الكليات؛ لتصبح هذه "القنوات" بمنزلة خطوة أولية مهمة في عمل مهني إعلامي احترافي؛ ليشمل جميع الأنشطة الطلابية، الإعلامية والتطوعية التي يتم تحديدها خصيصًا للطلبة وغيرهم في الأدوار التي يقومون بها كجمهور "مستهدف".. وأن يوجه جل الاهتمام إلى صناعة محتوى تعليمي مناسب ومتميز، يعود بالنفع والمردود الإيجابي على مخرجات العملية التعليمية، بدلاً من التفكير في بث المحتوى. ويمكن استثمار صناعة المحتوى من خلال أوقاف الجامعات التي ستحقق من خلالها عوائد وأرباحًا، تسهم في دعم البحوث والدراسات وأعمال الجامعة. كما يجب إنشاء "تطبيقات" لهذه القنوات عبر نظام (الأندرويد)، وهي تُعتبر خيارًا إضافيًّا للتفاعل السريع مع هذه القنوات بعد تدشينها؛ إذ يتفق الإعلاميون "أغلبهم" على ضرورة استخدام التكنولوجيا في عصرنا الذي تغلب عليه التكنولوجيا الرقمية، وتنتشر فيه الأجهزة الذكية بشكل كبير حتى في المجالات الأكثر تنظيرًا، على أساس أنها مجانية وبسيطة في الاستخدام، وتدعم نظام (الأندرويد) الكثير الانتشار في العالم، والذي يعد أكبر منصة إعلامية من هذا النوع في أنظمة تشغيل الأجهزة الحديثة.

همسة:
"قناة وإذاعة المدرسة" أين هما الآن من هذا "الحراك" يا معالي وزير التعليم؟

قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات السعودية

خالد الحقباني سبق 2017-11-13

هنا في مملكتنا الحبيبة "القارة"، كما وصفها سيدي خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله ورعاه-، قفز عدد الجامعات الحكومية من 7 جامعات إلى 28 جامعة، غير الجامعات "العشر" الأهلية، إضافة إلى الكليات الطبية والتقنية. وفي ظل الظروف الإعلامية الحالية، ووجود المئات من القنوات الفضائية والإذاعية المحلية والعربية والإقليمية، التي يشوب بعضها السطحية في المضمون والأداء، إلا أنه لا يوجد قنوات فضائية أو صوت (عبر الأثير) لجامعاتنا السعودية؟! بالأمس القريب، وعبر "سبق"، اطلعت على خبر تدشين معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مساء الاثنين (قبل الماضي) استوديو قناة جامعة الإمام وعربة البث التلفزيوني، وافتتاح مكاتب القناة.. كم كنت سعيدًا حينما قرأت "بالنمط والبنط العريض" عنوان تدشينها.. وأصبحت غير (سعيد) وجهي (كشر تكشيرًا) حينما اطلعت على نص الخبر!!.. كنت "أتوقع" أني سأجد في تصريح معاليه موعدًا محددًا لإطلاقها (للبث)؟! وهوية الشبكة، و(رقم) ترددها؟ وهل تم حجز نطاق واسم لها عبر قمر عربسات (بدر)؟ وماهية شعارها (Logo)، وهل تم ربطها مع مركز البث بشبكة اتصالات محلية (صوتًا وصورة)؟.. كل هذه الأسئلة لم أجد لها أي إجابة – للأسف - في تصريح معاليه؟ ومما زادني دهشة (تعجبًا) أن الجامعة (استجابت) للأمر السامي الكريم بعد ثماني سنوات (أحوال) من صدوره؟!!

إن فكرة إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية) بدأت منذ ثماني سنوات؛ وذلك بناء على رغبة بعض الجامعات الحكومية في إنشاء قنوات تعليمية لبث المحاضرات العلمية لجميع المستويات الدراسية. وفي أثناء ذلك صدر التوجيه من المقام السامي رقم (5627/ م ب) وتاريخ (1430/ 6/ 22ه)، بإضافة نشاط البث الإذاعي والتلفزيوني إلى نظام المطبوعات والنشر، وأحقية الجهات الأكاديمية في استخدام البث الفضائي في نطاق اختصاصها، وبما يحقق أهدافها، وفق ضوابط يضعها مجلس التعليم العالي "آنذاك". بعد ذلك صدرت موافقة المقام السامي بالتوجيه البرقي رقم (7013/ م ب)، وتاريخ (28/ 9/ 1431هـ)، بإنشاء "شبكة قنوات التعليم العالي الفضائية". وعلى ضوئه تم إطلاق مشروع قنوات (عالي)، الذي يعد مشروعًا طموحًا، يعتمد على عنصر أساسي، هو المحتوى الذي هو متوافر وبكمية كبيرة؛ كون الجامعات فيها ما يفوق الـ60 ألف عضو هيئة تدريس في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والإنسانية، وكان الهدف الذي أُسست له هو أن تكون هذه القنوات مساندة للعملية التعليمية، وتسهم في مساعدة الجامعات الناشئة، خاصة التي تعاني نقصًا في أعضاء هيئة التدريس في بعض التخصصات.. لكن هذا الأمر (الهدف) لم يتحقق؟! ونأمل تحقيقه بعد قرار دمج وزارتي التربية والتعليم العالي في وزارة واحدة، وتقريب وجهات النظر (التعليم العام - التعليم العالي)، وتوحيد الرؤية فيما بينهما. أما قطاعات الوزارة والجامعات فهن بحاجة إلى وجود قنوات تلفزيونية وإذاعية تعليمية في دعم مخرجات التعليم، مع وضع خطة استراتيجية إعلامية جديدة متوافقة (مواكبة) لتحقيق أهداف برنامج التحول الوطني 2020، ومنسجمة مع رؤية السعودية 2030 في تحقيق دور رائد في برامج الدراسات العليا والبحوث العلمية والإبداعية بما يحقق التنافس العلمي والمعرفي على المستويَين المحلي والعالمي؛ إذ نص هذان الأمران الملكيان على استقلالية القنوات التعليمية لوزارة التعليم، وأحقية أن تبث كل جامعة سعودية قناة تعليمية مستقلة لها.

إنَّ من أهم أهداف إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات) هو نشر ثقافة وقيم التعليم العالي بين شرائح المجتمع السعودي كافة، ومساندة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، والإسهام في إثراء المعرفة الإنسانية تحقيقًا لرسالتها "خدمة التعليم العالي"، ودعم جودته، من خلال استثمار تقنيات البث الفضائي، والمشاركة في تطوير الاقتصاد المعرفي بالسعودية، والإسهام في الحراك العلمي العالمي، كما أن أحد أهم الأهداف الأساسية للبث الفضائي والإذاعي هو خدمة الطالب (الطلبة)، وتقديم المعرفة إليهم بأسهل الطرق وأحدث التقنيات، بما يسهم في رفع مستوى الطلبة العلمي، ويحفز روح البحث والإنجاز العلمي لديهم. كذلك إعداد كوادر جاهزة للعمل الاحترافي "التدريب ثم التدريب" على البرامج الصوتية والمرئية في كليات الإعلام بالجامعات.. كما تُعتبر كخطوة لصناعة جيل من الإعلاميين الشباب المتميز، إضافة إلى تفعيل الجانب الإعلامي، وإبراز الفعاليات المقامة في الجامعات للمجتمع، ونشر المواد والفعاليات عبر هذه القنوات، إضافة أيضًا إلى التعريف بكليات الجامعات المختلفة، ونوعية الخدمات المقدمة فيها. وهذه تُعتبر "مزية" ستساعد (الطلبة في مرحلة الثانوية العامة) في معرفة هذه الكليات عن كثب، وستتضح الصورة لديهم بدون (زوم)؛ مما سيسهل عليهم الأمر، ويمكنهم من اختيار التخصصات المناسبة لهم؛ لأن الطالب سيحدد بنفسه المجال أو التخصص الذي يريد أن يدرسه، والذي يتناسب مع قدراته التحصيلية، ومع ميوله العلمية؛ حتى لا يواجه صعوبات قد تعرقل مسيرته الجامعية؛ لأننا نلحظ أن الكثير –دون مبالغة- من خريجي الثانوية العامة "يتخبطون" في اختيار الكليات والتخصصات غير المناسبة لقدراتهم وإمكاناتهم؛ لأن الأغلب منهم يكونون في حيرة من أمرهم في اختيار التخصص، وتجدهم يتنقلون من تخصص لآخر؛ لأنهم لم يحسنوا الاختيار في أكثر من مرة، ولم يخططوا لذلك مسبقًا، وكان اختيارهم للتخصص إما لأنه عشوائي أو لضغوط الأسرة أو تدخل الأصدقاء؟!

أخيرًا.. نحن نرى أنه من الصعب إنشاء 28 قناة فضائية وإذاعية خاصة بكل جامعة من جامعاتنا الحكومية، بل (يفضل) أن تقتصر حاليًا على ثلاث أو أربع جامعات (من الجامعات "الأم" السبع)، أو تكون قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعات المناطق؛ لذا نأمل إطلاق "مبادرات" (شراكة) بين جامعات المناطق، ممثلة في كلياتها الإعلامية، لإنشاء قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعاتهم في كل منطقة على حدة؛ وذلك لوضع أسس جديدة لتطوير التعاون وتبادل الخبرات في المجال الإعلامي بين هذه الكليات؛ لتصبح هذه "القنوات" بمنزلة خطوة أولية مهمة في عمل مهني إعلامي احترافي؛ ليشمل جميع الأنشطة الطلابية، الإعلامية والتطوعية التي يتم تحديدها خصيصًا للطلبة وغيرهم في الأدوار التي يقومون بها كجمهور "مستهدف".. وأن يوجه جل الاهتمام إلى صناعة محتوى تعليمي مناسب ومتميز، يعود بالنفع والمردود الإيجابي على مخرجات العملية التعليمية، بدلاً من التفكير في بث المحتوى. ويمكن استثمار صناعة المحتوى من خلال أوقاف الجامعات التي ستحقق من خلالها عوائد وأرباحًا، تسهم في دعم البحوث والدراسات وأعمال الجامعة. كما يجب إنشاء "تطبيقات" لهذه القنوات عبر نظام (الأندرويد)، وهي تُعتبر خيارًا إضافيًّا للتفاعل السريع مع هذه القنوات بعد تدشينها؛ إذ يتفق الإعلاميون "أغلبهم" على ضرورة استخدام التكنولوجيا في عصرنا الذي تغلب عليه التكنولوجيا الرقمية، وتنتشر فيه الأجهزة الذكية بشكل كبير حتى في المجالات الأكثر تنظيرًا، على أساس أنها مجانية وبسيطة في الاستخدام، وتدعم نظام (الأندرويد) الكثير الانتشار في العالم، والذي يعد أكبر منصة إعلامية من هذا النوع في أنظمة تشغيل الأجهزة الحديثة.

همسة:
"قناة وإذاعة المدرسة" أين هما الآن من هذا "الحراك" يا معالي وزير التعليم؟

13 نوفمبر 2017 - 24 صفر 1439

09:23 PM


A A A

هنا في مملكتنا الحبيبة "القارة"، كما وصفها سيدي خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله ورعاه-، قفز عدد الجامعات الحكومية من 7 جامعات إلى 28 جامعة، غير الجامعات "العشر" الأهلية، إضافة إلى الكليات الطبية والتقنية. وفي ظل الظروف الإعلامية الحالية، ووجود المئات من القنوات الفضائية والإذاعية المحلية والعربية والإقليمية، التي يشوب بعضها السطحية في المضمون والأداء، إلا أنه لا يوجد قنوات فضائية أو صوت (عبر الأثير) لجامعاتنا السعودية؟! بالأمس القريب، وعبر "سبق"، اطلعت على خبر تدشين معالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مساء الاثنين (قبل الماضي) استوديو قناة جامعة الإمام وعربة البث التلفزيوني، وافتتاح مكاتب القناة.. كم كنت سعيدًا حينما قرأت "بالنمط والبنط العريض" عنوان تدشينها.. وأصبحت غير (سعيد) وجهي (كشر تكشيرًا) حينما اطلعت على نص الخبر!!.. كنت "أتوقع" أني سأجد في تصريح معاليه موعدًا محددًا لإطلاقها (للبث)؟! وهوية الشبكة، و(رقم) ترددها؟ وهل تم حجز نطاق واسم لها عبر قمر عربسات (بدر)؟ وماهية شعارها (Logo)، وهل تم ربطها مع مركز البث بشبكة اتصالات محلية (صوتًا وصورة)؟.. كل هذه الأسئلة لم أجد لها أي إجابة – للأسف - في تصريح معاليه؟ ومما زادني دهشة (تعجبًا) أن الجامعة (استجابت) للأمر السامي الكريم بعد ثماني سنوات (أحوال) من صدوره؟!!

إن فكرة إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية) بدأت منذ ثماني سنوات؛ وذلك بناء على رغبة بعض الجامعات الحكومية في إنشاء قنوات تعليمية لبث المحاضرات العلمية لجميع المستويات الدراسية. وفي أثناء ذلك صدر التوجيه من المقام السامي رقم (5627/ م ب) وتاريخ (1430/ 6/ 22ه)، بإضافة نشاط البث الإذاعي والتلفزيوني إلى نظام المطبوعات والنشر، وأحقية الجهات الأكاديمية في استخدام البث الفضائي في نطاق اختصاصها، وبما يحقق أهدافها، وفق ضوابط يضعها مجلس التعليم العالي "آنذاك". بعد ذلك صدرت موافقة المقام السامي بالتوجيه البرقي رقم (7013/ م ب)، وتاريخ (28/ 9/ 1431هـ)، بإنشاء "شبكة قنوات التعليم العالي الفضائية". وعلى ضوئه تم إطلاق مشروع قنوات (عالي)، الذي يعد مشروعًا طموحًا، يعتمد على عنصر أساسي، هو المحتوى الذي هو متوافر وبكمية كبيرة؛ كون الجامعات فيها ما يفوق الـ60 ألف عضو هيئة تدريس في مختلف التخصصات العلمية والأدبية والإنسانية، وكان الهدف الذي أُسست له هو أن تكون هذه القنوات مساندة للعملية التعليمية، وتسهم في مساعدة الجامعات الناشئة، خاصة التي تعاني نقصًا في أعضاء هيئة التدريس في بعض التخصصات.. لكن هذا الأمر (الهدف) لم يتحقق؟! ونأمل تحقيقه بعد قرار دمج وزارتي التربية والتعليم العالي في وزارة واحدة، وتقريب وجهات النظر (التعليم العام - التعليم العالي)، وتوحيد الرؤية فيما بينهما. أما قطاعات الوزارة والجامعات فهن بحاجة إلى وجود قنوات تلفزيونية وإذاعية تعليمية في دعم مخرجات التعليم، مع وضع خطة استراتيجية إعلامية جديدة متوافقة (مواكبة) لتحقيق أهداف برنامج التحول الوطني 2020، ومنسجمة مع رؤية السعودية 2030 في تحقيق دور رائد في برامج الدراسات العليا والبحوث العلمية والإبداعية بما يحقق التنافس العلمي والمعرفي على المستويَين المحلي والعالمي؛ إذ نص هذان الأمران الملكيان على استقلالية القنوات التعليمية لوزارة التعليم، وأحقية أن تبث كل جامعة سعودية قناة تعليمية مستقلة لها.

إنَّ من أهم أهداف إنشاء (قنوات فضائية وإذاعية في الجامعات) هو نشر ثقافة وقيم التعليم العالي بين شرائح المجتمع السعودي كافة، ومساندة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، والإسهام في إثراء المعرفة الإنسانية تحقيقًا لرسالتها "خدمة التعليم العالي"، ودعم جودته، من خلال استثمار تقنيات البث الفضائي، والمشاركة في تطوير الاقتصاد المعرفي بالسعودية، والإسهام في الحراك العلمي العالمي، كما أن أحد أهم الأهداف الأساسية للبث الفضائي والإذاعي هو خدمة الطالب (الطلبة)، وتقديم المعرفة إليهم بأسهل الطرق وأحدث التقنيات، بما يسهم في رفع مستوى الطلبة العلمي، ويحفز روح البحث والإنجاز العلمي لديهم. كذلك إعداد كوادر جاهزة للعمل الاحترافي "التدريب ثم التدريب" على البرامج الصوتية والمرئية في كليات الإعلام بالجامعات.. كما تُعتبر كخطوة لصناعة جيل من الإعلاميين الشباب المتميز، إضافة إلى تفعيل الجانب الإعلامي، وإبراز الفعاليات المقامة في الجامعات للمجتمع، ونشر المواد والفعاليات عبر هذه القنوات، إضافة أيضًا إلى التعريف بكليات الجامعات المختلفة، ونوعية الخدمات المقدمة فيها. وهذه تُعتبر "مزية" ستساعد (الطلبة في مرحلة الثانوية العامة) في معرفة هذه الكليات عن كثب، وستتضح الصورة لديهم بدون (زوم)؛ مما سيسهل عليهم الأمر، ويمكنهم من اختيار التخصصات المناسبة لهم؛ لأن الطالب سيحدد بنفسه المجال أو التخصص الذي يريد أن يدرسه، والذي يتناسب مع قدراته التحصيلية، ومع ميوله العلمية؛ حتى لا يواجه صعوبات قد تعرقل مسيرته الجامعية؛ لأننا نلحظ أن الكثير –دون مبالغة- من خريجي الثانوية العامة "يتخبطون" في اختيار الكليات والتخصصات غير المناسبة لقدراتهم وإمكاناتهم؛ لأن الأغلب منهم يكونون في حيرة من أمرهم في اختيار التخصص، وتجدهم يتنقلون من تخصص لآخر؛ لأنهم لم يحسنوا الاختيار في أكثر من مرة، ولم يخططوا لذلك مسبقًا، وكان اختيارهم للتخصص إما لأنه عشوائي أو لضغوط الأسرة أو تدخل الأصدقاء؟!

أخيرًا.. نحن نرى أنه من الصعب إنشاء 28 قناة فضائية وإذاعية خاصة بكل جامعة من جامعاتنا الحكومية، بل (يفضل) أن تقتصر حاليًا على ثلاث أو أربع جامعات (من الجامعات "الأم" السبع)، أو تكون قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعات المناطق؛ لذا نأمل إطلاق "مبادرات" (شراكة) بين جامعات المناطق، ممثلة في كلياتها الإعلامية، لإنشاء قناة فضائية وإذاعية خاصة بجامعاتهم في كل منطقة على حدة؛ وذلك لوضع أسس جديدة لتطوير التعاون وتبادل الخبرات في المجال الإعلامي بين هذه الكليات؛ لتصبح هذه "القنوات" بمنزلة خطوة أولية مهمة في عمل مهني إعلامي احترافي؛ ليشمل جميع الأنشطة الطلابية، الإعلامية والتطوعية التي يتم تحديدها خصيصًا للطلبة وغيرهم في الأدوار التي يقومون بها كجمهور "مستهدف".. وأن يوجه جل الاهتمام إلى صناعة محتوى تعليمي مناسب ومتميز، يعود بالنفع والمردود الإيجابي على مخرجات العملية التعليمية، بدلاً من التفكير في بث المحتوى. ويمكن استثمار صناعة المحتوى من خلال أوقاف الجامعات التي ستحقق من خلالها عوائد وأرباحًا، تسهم في دعم البحوث والدراسات وأعمال الجامعة. كما يجب إنشاء "تطبيقات" لهذه القنوات عبر نظام (الأندرويد)، وهي تُعتبر خيارًا إضافيًّا للتفاعل السريع مع هذه القنوات بعد تدشينها؛ إذ يتفق الإعلاميون "أغلبهم" على ضرورة استخدام التكنولوجيا في عصرنا الذي تغلب عليه التكنولوجيا الرقمية، وتنتشر فيه الأجهزة الذكية بشكل كبير حتى في المجالات الأكثر تنظيرًا، على أساس أنها مجانية وبسيطة في الاستخدام، وتدعم نظام (الأندرويد) الكثير الانتشار في العالم، والذي يعد أكبر منصة إعلامية من هذا النوع في أنظمة تشغيل الأجهزة الحديثة.

همسة:
"قناة وإذاعة المدرسة" أين هما الآن من هذا "الحراك" يا معالي وزير التعليم؟

أخبار ذات صلة

0 تعليق