في العيد الوطني الـ”47″ .. السلطنة واحة للأمن والاستقرار في المنطقة

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

محمد عبد الصادق

انطلاقا من إدراك عميق بأهمية الأمن وشعور المواطن والمقيم بالاطمئنان على ماله وأسرته، حرصت السلطنة على توفير أسباب الأمن والاستقرار في جميع المجالات على امتداد الأرض العمانية، بفضل توجيهات جلالته ـ أبقاه الله ـ وجهود الحكومة الرشيدة في توفير البنية الأساسية والتشريعية، وتهيئة بيئة الأعمال وتشجيع إقامة المشاريع التنموية التي تولد فرص العمل الشريف التي تمكن الشباب في مجتمعاتهم وتزيد انتماءهم لوطنهم، وتحول بينهم وبين الأفكار المتطرفة..

ربما لا تكون السلطنة أكثر دول الخليج ثروة, ولا أكثرها عددا وعتادا عسكريا أو مدنيا, ولا أعلاها دخلا, ولا أكثرها ظهورا وذكرا على شاشات المحطات الإخبارية, وربما لا تحتل أخبارها مساحات كبيرة من تغطية وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية, ولكن الأمر المؤكد الذي لا نزاع فيه, أنها أكثر دول المنطقة استقرارا وأمنا, وهي ثروة لا تقدر بثمن ونعمة كبيرة تفوق دونها من النعم، خصوصا في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة واللحظة التاريخية الحرجة التي تمر بها العديد من دول العالم، التي اشتعلت في كثير منها الحروب وتعددت بؤر التوتر ومناطق الصراع والاضطرابات التي شردت شعوبا كريمة وحولتهم للاجئين يسكنون الخيام أو يلقون بأنفسهم في مراكب الموت بحثا عن طوق للنجاة، وأفقرت دولا واستنزفت ثروات وأزالت مدنا من الوجود ودمرت حضارات عمرها آلاف السنين، ونشرت الأمراض والأوبئة والعوز والمجاعات في بلاد شقيقة، وهددت كثيرا من الدول بالسقوط والتقسيم.
هذا الفضل يعود لرجل جعله الله ذخرا لعمان .. إنه جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ فمنذ تولى مقاليد الحكم منذ 47 عاما، ورغم ما أحاط بالسلطنة وقتها من صعاب وتحديات، ولكنه آل على نفسه أن ينأى بعُمان عن مكامن الخطر وبواعث النزاع ومسببات الحروب والاضطرابات، وأن ينجو بها إلى مرافئ الاستقرار والتنمية والرخاء؛ حتى أضحت السلطنة في عهده واحة للأمن والأمان ورسول سلام ينشر الخير والمحبة والوئام بين الأمم والشعوب، وصوتا حكيما عاقلا هادئا يدعو لنبذ الفرقة والشقاق، وحل الخلافات عبر التفاوض والحوار، تسعى للتعاون والاتفاق على ما فيه مصلحة البشر ويفضي للتقدم والازدهار، مؤمنة أن الحروب في عصرنا الحالي لا تجلب سوى الخراب، فضلا عن أنها لا تحسم نزاعات وليس فيها منتصر والكل فيها خاسر.
هذه السياسة المتفردة للسلطنة ظلت خطا ثابتا وقناعة واضحة لا تحيد عنها السلطنة مهما اختلفت القضايا وتغيرت الظروف والملابسات، بداية من موقف السلطنة الرافض للمقاطعة العربية لمصر عقب توقيعها اتفاقية كامب ديفيد في نهاية السبعينيات، مرورا بموقفها الداعم للكويت خلال أزمة الخليج في 1990م، وموقفها الرافض للغزو الأجنبي للعراق في 2003م، وموقفها من أحداث الربيع العربي المساند للشعبين السوري واليمني وانحيازها لوحدة الأراضي السورية واليمنية، ورفضها التدخلات الخارجية التي أطالت أمد التزاع وحالت دون وجود حل عاجل للأزمتين، وانتهاء بالأزمة التي يعيشها مجلس التعاون الخليجي حاليا والتي انحازت خلالها السلطنة لجهود الوساطة التي يبذلها سمو أمير الكويت لحل الخلاف بين أطرافه داخل البيت الخليجي.
وانطلاقا من إدراك عميق بأهمية الأمن وشعور المواطن والمقيم بالاطمئنان على ماله وأسرته، حرصت السلطنة على توفير أسباب الأمن والاستقرار في جميع المجالات على امتداد الأرض العمانية، بفضل توجيهات جلالته ـ أبقاه الله ـ وجهود الحكومة الرشيدة في توفير البنية الأساسية والتشريعية، وتهيئة بيئة الأعمال وتشجيع إقامة المشاريع التنموية التي تولد فرص العمل الشريف التي تمكن الشباب في مجتمعاتهم وتزيد انتماءهم لوطنهم، وتحول بينهم وبين الأفكار المتطرفة التي تتربص بالعقول الفارغة والسواعد الخاملة.
وجهود شرطة عمان السلطانية في حماية مقدرات التنمية وتوفير الأمن الاقتصادي والأمن بجميع أنواعه والضرب بيد من حديد لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار عمان؛ حيث امتدت مظلة الخدمات الشرطية لتغطي كافة أنحاء السلطنة من خلال افتتاح العديد من الأقسام والمراكز التي تقدم خدماتها للمواطنين والمقيمين، وذلك من أجل أن يتفرغ المواطن للعمل والعطاء في بيئة مستقرة آمنة.
هذا المناخ الاستثنائي يعطي ميزة تفضيلية للسلطنة في مجال الجذب السياحي الذي أصبح صناعة أساسية تتنافس دول العالم للحصول على جزء من إيراداتها وخلق فرص العمل ورفد الاقتصاد القومي، ويمكن تعظيم الاستفادة من هذه الميزة النسبية وتحويل عمان لمقصد سياحي عالمي طوال شهور العام، بفضل ما تمتلكه من شواطئ ممتدة ومواقع أثرية ومزارات سياحية متفردة وشعب طيب مضياف يجيد التواصل مع الزائرين.
ولأن الأمن بات سلعة نادرة، تحول لشرط أساسي للتنمية؛ بحمايته الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية التي لا تأتي إلى بلد، إلا إذا توفر الاستقرار والأمن فيه، لأن رأس المال كما يقولون “جبان” والفرص الاستثمارية لا تتجه لدول مضطربة أو لديها مشاكل أمنية أو اضطربات سياسية.
وحرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بواكير عصر النهضة أن ينعم المواطن العماني بنعمة العدل؛ من خلال إقامة دولة القانون التي يكون القضاء أهم ركائزها، وأن تتوافر للقضاء كل الأسس والسبل التي تحفظ له استقلاليته ودوره وهيبته، وأن يكون حق التقاضي متاحا للمواطن والمقيم على أرض السلطنة، واللجوء إلى المحاكم للحصول على الحقوق التي كفلها القانون، بجانب اكتمال المنظومة القانونية بإعطاء سلطة الضبط والتحقيق للادعاء العام، وحق المواطن في توكيل محام للدفاع عنه أمام القضاء وإنشاء لجان لفض المنازعات، وانتشار مكاتب الكتَّاب بالعدل، فضلا عن تطوير القوانين والتشريعات التي تصب في مصلحة الوطن وتحسن حياة المواطنين.
ولم يكن مستغربا تصدر السلطنة دول العالم في مؤشر الدول الخالية من الإرهاب كشهادة دولية على ما تنعم به عُمان من أمن وأمان واستقرار سياسي واجتماعي بفضل اللحمة الوطنية وترسيخ قيم العدل وتكافؤ الفرص والمساواة التي أرسى دعائمها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي دعم أركان دولة المؤسسات التي توفر للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل سيادة القانون التي يقف أمامها الجميع سواسية لا فرق بين غني وفقير ولا بين غفير ووزير، لا مكان فيها لفساد ولا واسطة ولا محسوبية الكل متساوون فيما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق