اختلفنا مع حزب الله في سوريا ولكننا معه في أي حرب تشنها عليه إسرائيل

عربي 21 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
لم يكن موقف حزب الله في لبنان من ثورات الربيع العربي، وخاصة ثورة سوريا، مشرفاً. رغم علم قادة حزب الله بأن ثورة سوريا كانت عفوية مثلها مثل الثورات الأخرى التي انطلقت شرارتها في تونس ثم انتقلت نسائمها سريعاً إلى مصر فليبيا وسوريا واليمن والعراق والبحرين، إلا أن حسابات الحزب السياسية وعلاقاته الاستراتيجية مع النظام في سوريا وعلاقاته العقائدية بالنظام في إيران جعلته يدير ظهره لشعب سوريا الذي كان تواقاً، مثله مثل الشعوب العربية الأخرى، للحرية والكرامة التي حرم منها عقوداً طويلة باسم القومية والتقدمية تارة وباسم الممانعة والمقاومة تارة أخرى. 

لقد وقع حزب الله، مثله مثل إيران، في مصيدة التناقض والازدواجية حينما دخل سوريا يقاتل شعبها دفاعاً عن نظام طائفي دكتاتوري، بينما انتصر لحراك البحرين دون غيرها لأنه كان بالدرجة الأولى حراكاً شيعياً. هذا مع التأكيد على أن من انطلقوا بحراك البحرين كانوا أصحاب حق مثلهم في ذلك مثل من انطلقوا بحراك سوريا الذي كرست إيران كل طاقات حزب الله وإمكانياته لإحباطه. 

اختلفنا مع حزب الله بسبب مواقفه تلك، ونددنا بدفعه بمقاتليه إلى داخل سوريا، واعتبرنا ذلك انحرافاً وتورطاً لم يعد يستحق بسببه لا التعاطف ولا الدعم.

لكننا اليوم نقف على مشارف تصعيد ربما يتحول في الأيام، إن لم يكن في الساعات، القادمة إلى حرب أخرى تشنها إسرائيل على لبنان بحجة ضرب حزب الله أو تقليم أظافره. والمذهل في الأمر أن المملكة العربية بقيادة محمد بن هي التي تقف من وراء هذا التصعيد. والأدلة على ذلك باتت كثيرة ويعضد بعضها بعضاً، وكان من آخرها إجبار سعد الحريري على الاستقالة ووضعه تحت الإقامة الجبرية ثم الإيعاز إلى المواطنين السعوديين بمغادرة لبنان على الفور. ولا يستبعد أن تكون خطة الحرب في لبنان قد جرى التوافق عليها بين السعودية وإسرائيل حينما زار محمد بن سلمان برفقة وفد سعودي إسرائيل سراً حسبما ورد في تقارير كثيرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية.

لا يمكننا الجزم بمدى صحة ما ورد على لسان زعيم حزب الله حسن نصر الله من أن السعوديين رشوا الإسرائيليين بعشرات المليارات من الدولارات حتى يشنوا حرباً جديدة على لبنان، ولكن لا يستبعد أن يكون ذلك صحيحاً أخذاً بالاعتبار الرعونة التي تدار بها الأمور هذه الأيام في السعودية. إن من شأن السياسة الخرقاء لولي العهد السعودي أن تؤدي إلى نشوب حريق يلتهم المنطقة بأسرها، لأن إيران، حليف حزب الله القوي في المنطقة، لن تتوقف متفرجة إذا فتحت إسرائيل نيرانها عليه، وهذه المرة لن تتردد إيران في فتح جبهة مع السعودية لما ثبت من دورها الأساسي في التصعيد. 

إذا كنا قد اختلفنا مع حزب الله حول الموقف من الربيع العربي فإننا لا يجوز لنا إذا اعتدت إسرائيل على لبنان إلا أن نقف مع لبنان كله، بسنته وشيعته، بمسلميه ومسيحييه ودروزه. وأي حرب تشنها إسرائيل على أي جزء من الوطن العربي هي حرب على العروبة والإسلام جميعاً. ولا يمكن بحال مهما اختلفنا مع حزب الله أو حتى مع إيران أن نقف مع إسرائيل في أي نزع بينها وبينهما. وإذا ثبت فعلاً تواطؤ السعودية مع إسرائيل، فلا ينبغي أن يتردد عربي أو مسلم في التنديد بهذه السياسة دون تحفظ. 

تظل إسرائيل هي العدو الأول للأمة العربية والإسلامية، وفي مواجهة عدوانها ينبغي أن تنحى كل خلافات العرب والمسلمين جانباً. 

وكل من يتعاون مع إسرائيل ويتواطأ معها لشن حرب على العرب والمسلمين فهو في خندق الصهاينة، ويجري عليه ما يجري عليهم. 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"

أخبار ذات صلة

0 تعليق