طريق الباذان ما زال ينزف منذ 4 سنوات

وكالة الصحافة الفلسطينية 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مع نزول أولى قطرات الخير تجدد قلق محمود صوافطة الذي يعمل سائق تاكسي على طريق الباذان لما يشكله المطر من خطر على الطريق التي يسلكها بمركبته وركابها عدة مرات كل يوم، نتيجة انهيار قديم بمقطع من هذا الطريق.

"لا أعلم ماذا يفعلون حتى الآن؟ وماذا ينتظرون لإصلاح الشارع؟" تساءل صوافطة في حديثه لوكالة "صفا"، موضحا أنه "مرت أربع سنوات على الانهيار، وفي كل موسم شتاء يزداد الانهيار اتساعا ويزداد معه الخطر علينا".

ورغم اتساع عرض الشارع، إلا أن الانهيار الذي يقع في منتصف الطريق بين مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة وقرية الباذان، والذي بدأ عام 2012، لم يُبق إلا بضعة أمتار تكفي بالكاد لمرور مركبة واحدة.

وفي جلسته المنعقدة في الـ18 من أكتوبر الماضي، طلب مجلس الوزراء من وزارة الأشغال العامة الإسراع بتنفيذ إصلاحات الجزء المنهار من الشارع، بالتعاون مع رئيس لجنة إدارة بلدية نابلس فنياً، لوضع الحل المناسب، بأقصى سرعة قبل حلول الشتاء.

وجاء قرار المجلس بعد يومين من حادث سير وقع على هذا الشارع راح ضحيته شابان سقطت مركبتهما في الواد السحيق، ورغم أن الحادث وقع بعيدًا عن موقع الانهيار، لكنه كان كافيا لتحريك الرأي العام للضغط باتجاه إصلاح الشارع.

وحتى الآن مضى شهر ونصف دون أن يرى عابروا الطريق أي بداية فعلية على الأرض لإصلاح هذا المقطع من الشارع الهام الذي يربط مدينة نابلس بقراها الشمالية الشرقية وبمحافظة طوباس ومناطق الأغوار.

مزيد من الوقت

ومنذ وقوع الانهيار تتوالى مناشدات المواطنين لإصلاحه، لا سيما مستخدمي هذا الطريق، خاصة في فصل الشتاء حيث تزداد خطورة اتساع رقعة الانهيار فيه.

مدير الأشغال العامة بنابلس المهندس عبد الرحيم قعدان قال لوكالة "صفا" إن الوزارة طرحت عطاء لتقديم دراسة استشارية للشارع، وأن المكتب الاستشاري الذي رسا عليه العطاء قدم قبل عدة أيام تقريره النهائي متضمنا الحلول المقترحة بعد عمل الدراسات اللازمة.

وبين أن هذا التقرير سيخضع للدراسة من جانب الوزارة ووضع الملاحظات عليه قبل اعتماده ليأخذ إجراءات استكماله سواء في الوزارة أو مجلس الوزراء.

وأوضح أن دخول فصل الشتاء قد يؤثر على إنجاز الأعمال على الأرض، لكن هناك خطوات وإجراءات فنية وإدارية ضرورية تحتاج إلى بعض الوقت لإنجازها، ومنها إيجاد التمويل لهذا المشروع.

ولفت إلى أن قرار مجلس الوزراء قبل شهر ونصف باستعجال تنفيذ الإصلاحات، لا يعني بأي حال تخطي الإجراءات الفنية المطلوبة.

وكان الشارع الذي يقع في منطقة جبلية شديدة الانحدار، قد خضع في العام 2010 لعملية توسعة تضمنت قطع الصخور من جانب الطريق، لكن الانهيار حصل في الجانب الآخر من الشارع، مما دفع المواطنين للتشكيك بكفاءة القائمين على المشروع في حينه.

لكن قعدان قال إن المشروع في حينه كان يحتاج فقط إلى دراسة طبقة الأرض على عمق لا يزيد عن متر واحد، من أجل معرفة قوة تحمل التربة ومدى تحملها للأوزان، لكي يتم البناء على ذلك عند تعبيد الطريق، لافتا إلى أن الدراسة الجديدة تضمنت عمل حفر استكشافية على عمق يزيد عن 30 مترًا.

وعن تأخر تأهيل الشارع طيلة هذه السنوات، ذكر أن الوزارة قامت في الفترة الماضية بالتعاون مع خبراء من جامعة النجاح الوطنية بإعداد دراسة تبين على ضوئها أن طبقات الأرض هناك سيئة ويصعب التأسيس عليها.

وأوضح أنه أجريت بعد ذلك دراسة أخرى على عمق 20 مترا، ولكن لم يتم التوصل إلى نتيجة يمكن تأسيس حل عليها.

ونبه إلى المكتب الاستشاري أوصى باستكمال الدراسة السابقة والوصول إلى أعماق أخرى، لمعرفة مسببات المشكلة، ووضع الحلول المناسبة لها.

أسباب جيولوجية

المهندس سامي حجاوي من مختبرات حجاوي الإنشائية، وهو المكتب الاستشاري الذي قام بعمل فحوصات للتربة ولطبقات الصخور هناك، أكد أن طبيعة التربة هي السبب في صعوبة إيجاد الحلول لهذا الانهيار.

وأوضح لوكالة "صفا" أن المنطقة التي يمر بها الشارع تعاني من ضعف في نوعية التربة ومن وجود طبقات ضعيفة من التربة الطينية الرخوة، بالإضافة إلى وجود ماء في بعض الأجزاء، وهو ما يؤدي إلى تحرك الأرض.

وقال حجاوي إنهم وصلوا إلى عمق 37 مترا من منسوب الشارع لأخذ عينات من التربة وتحليل خصائصها، لإيجاد الخصائص المشتركة بين نوعيات مختلفة منها.

وأوضح أن المقطع الذي حصل به الانهيار يمتد على طول يتراوح ما بين 40-60 مترًا، لكن هناك مقاطع أخرى من الشارع معرضة للانهيار نتيجة أية حركة جيولوجية.

واستبعد حجاوي أن يكون الانهيار قد حصل نتيجة خطأ بشري، مبينا أنه لو كان كذلك لكان بالإمكان إصلاحه، فقد تم ردم الانهيار بكتل صخرية ضخمة وكميات كبيرة من "البيسكورس" أكثر من مرة، لكنها كانت في كل مرة تنزلق باتجاه الواد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق